الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
لعله ذكر بالواو لأنّ كلامهم لم يتصل بكلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بخلاف قول قوم نوح وحيث استؤنف به فعلى تقدير سؤال
وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ
بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب أو بمعادهم إلى الحياة الثانية بالبعث
وَأَتْرَفْناهُمْ
ونعمناهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
بكثرة الأموال والأولاد
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
في الصفة والحالة
يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
تقرير للمماثلة وما خبرية والعائد إلى الثاني منصوب محذوف أو مجرور حذف مع الجار لدلالة ما قبله عليه
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ
فيما يأمركم به
إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
حيث أذللتم أنفسكم وإذا جزاء للشرط وجواب للذين قاولوهم من قومهم
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً
مجرّدة عن اللحوم والأعصاب
أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
من
شرح
معنى القول دون حروفه وإرسال الرسل لما كان للتبليغ كان كذلك . وإليه أشار بقوله : أي قلنا الخ ويجوز كونها مصدرية وقبلها جار مقدّر أي بأن الخ ثم إنه قيل إنه قدم من قومه ليتصل البيان بالمبين ويدفع توهم تعلقه بالذين كفروا لو أخر عن تمام الصلة . وهذه النكتة إنما تتأتى إذا لم يكن الذين صفة قومه بل صفة الملا ولا حاجة إلى ارتكابه . قوله : ( لعله ذكر بالواو الخ ) إشارة إلى نكتة ذكر الفاء في قصة نوح عليه الصلاة والسّلام والواو في قصة هود عليه الصلاة والسّلام هنا وتركها في هذه القصة في محل آخر وإن كان التفنن كافيا في مثله لكن اللائق بشأن التنزيل أن يكون له نكتة خاصة . وفي الكشف أنه قيل إنما الإشكال في اختصاص كل بموقعه ولم يحم الزمخشريّ حوله . والجواب أنه بين الفرق على وجه يتضمن دفعه وأشار إليه بقوله :
وشتان ما هما كأنه قال هناك يحق الاستئناف لأنه في حكاية المقاولة بين المرسل والمرسل إليه واستدعاء مقام المخاطبة ذلك بين وما نحن فيه حكاية لتفاوت ما بين المقالتين لأنّ المرسل إليهم قالوه بعضهم لبعض . وظاهرا باؤه على الاستئناف فالجواب من الأسلوب الحكيم ا ه .
وما ذكره المصنف من عدم الاتصال يفهم من العدول من الفاء إلى الواو مع ما فيه من نكتة التضاد . وكونه جواب سؤال يقتضي عدم العطف لكن اختياره ثمة يحتاج إلى مخصص فالجواب غير تام إلا بملاحظة ما في الكشف وهو لا يخلو من الإشكال فتدبر وقوله على تقدير سؤال هو ما قاله قومه في جوابه . قوله : ( بلقاء ما فيها ) يعني أنه مضاف إلى الظرف وترك ما يلقونه كجوار مكة أي جوار اللّه في مكة أو إلى المفعول على أنّ الآخرة عبارة عما فيها كما إذا أريد بالآخرة المعاد أو المراد بالآخرة الحياة الثانية وجملة أترفنا معطوفة أو حالية بتقدير قد وهو أبلغ معنى لإفادته الإشارة إلى من أحسن وهو أقوى في الذم وقوله : والعائد إلى الثاني منصوب محذوف والفاصلة ترجحه . قوله : ( وإذا جزاء للشرط ) كذا في الكشاف وردّه أبو حيان بأنه ليس واقعا في الجزاء بل بين أنّ وخبرها وجملتها جواب القسم على القاعدة المشهورة ولو كان جوابه صدر بالفاء عند من أجازه . وغاية ما يعتذر له بأنه تسمح في العبارة لظهور المراد فأراد أنه سادّ مسدّ جواب الشرط كما تسمح في جعل إذا جوابا وإنما الجواب جملة إنكم الخ . وهذا عناية القاضي وسلامة الأمير لكن يوضحه أنّ القسم غير مذكور وتقديره إنما هو للتأكيد . وقوله