تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
كونه دهنا يدهن به ويسرج منه وكونه إذا ما يصبغ فيه الخبز أي يغمس فيه للائتدام وقرئ وصياغ كدباغ في دبغ
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً
تعتبرون بحالهم وتستدلون بها
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
من الألبان أو من العلف فإنّ اللبن يتكوّن منه فمن للتبعيض أو للابتداء وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر ويعقوب نسقيكم بفتح النون
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ
في ظهورها وأصوافها وشعورها
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
فتنتفعون بأعيانها
وَعَلَيْها
وعلى الأنعام فإنّ منها ما يحمل عليه كالإبل والبقر وقيل المراد الإبل لأنها هي المحمولة عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها سفائن البرّ قال ذو الرمّة :
سفينة برّ تحت خدي زمامها . . .
شرح
أنه مفعول مطلق له وهو إشارة إلى أنّ الصبغ هو الإدام من المائعات على الاستعارة لأنه إذا غمس فيه تلوّن بلونه وإن كان المراد به الدهن أيضا لكن لكونهما وصفين نزل تغاير مفهوميهما منزلة تغاير ذاتيهما فعطف أحدهما على الآخر كقوله :إلى الملك القرم وابن الهمامكما مرّ . وقوله : الجامع هو معنى الواو العاطفة ودبغ بكسر الدال هنا ما يدبغ به وبالفتح مصدر . قوله : ( وتستدلون بها ) أي بالأنعام أي بحالها وهو عطف تفسيريّ وضمير بطونها للأنعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى الكل لا للإنات منها على الاستخدام لأنّ عموم ما بعده يأباه وقوله : أو من العلف وهو ما تأكله الدوابّ وهذا ما يحتمله النظم لأنه المناسب لكونه في بطونها إذ اللبن في الضرع لا في البطن ولأنه أليق بالعبرة ولذا جوّزه المصنف وإن كان لا يحتمله ما في سورة النحل . قوله : ( في ظهورها وأصوافها وشعورها ) إشارة إلى أنّ الأنعام شامل للأزواج الثمانية لا مخصوص بالإبل ولذا لم يذكر الوبر وأدخله في الشعر لأنه يطلق عليه ودخوله فيه غير محتاج للبيان مع الشعور وما ذكر إرشاد لبقية المنافع كالنسل اعتمادا على ما مرّ من تفصيله وقوله فتنتفعون بأعيانها إشارة إلى أنّ ما قبله انتفاع بمرافقها وتقديم الظرف للفاصلة أو للحصر الإضافي بالنسبة للحمير ونحوها كما في الكشاف أو الحصر باعتبار ما في تأكلون من الدلالة على العادة المستمرّة ومن تبعيضية لأنّ منها ما لا يؤكل وقوله وعلى الأنعام أي الأزواج الثمانية كما بينه ما بعده وهذا أيضا من نسبة ما للبعض إلى الكل كما أشار إليه بقوله : منها . وقوله : وقيل : قائله الزمخشريّ لكن كلامه محتمل لتخصيص الأنعام وتخصيص ضميره بالاستخدام والمصنف رحمه اللّه حمله على الثاني لقوله : فيكون الضمير الخ لأنّ الأوّل بعيد وقيل الأولى عدم تمريضه لأنّ الحمل على البقر ليس بمعتاد عند المخاطبين كما يشير إليه التعبير بالمضارع الدال على الاعتياد والاستمرار وقوله لأنها هي المحمول عليها أي دون البقر . قوله : ( والمناسب للفلك ) الظاهر المناسبة والأمر فيه سهل ولم يستدل به الزمخشريّ لكنه يفهم من سياقه فلذا ذكره المصنف رحمه اللّه والشعر لذي الرمّة من قصيدة مشهورة له وقبله :