تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
مطابق لدعائه أمره بأن يشفعه به مبالغة فيه وتوسلا به إلى الإجابة وإنما أفرده بالأمر والمعلق به أن يستوي هو ومن معه إظهارا لفضله وإشعارا بأنّ في دعائه مندوحة عن دعائهم فإنه محيط بهم
إِنَّ فِي ذلِكَ
فيما فعل بنوح وقومه
لَآياتٍ
يستدلّ بها ويعتبر أولو الاستبصار والاعتبار
وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم أو ممتحنين عبادنا بهذه الآيات وإن هي المخففة واللام هي الفارقة
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
هم عاد أو ثمود
فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
هو هود أو صالح وإنما جعل القرن موضع الإرسال ليدلّ على أنه لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما أوحى إليه وهو بين أظهرهم
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
تفسير لأرسلنا أي قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا اللّه
أَ فَلا تَتَّقُونَ
عذاب اللّه
وَقالَ
شرح
لأنزلني أيضا لأن المنزل بالفتح أكثر في الاستعمال فيبادر إليه القارئ والتخريج المذكور جار فيهما . وفي الكشف خص المشهورة بالذكر على خلاف العادة ليفسرها . قوله : ( ثناء مطابق الخ ) لأن خبر المنزلين لا ينزل إلا منزلا مباركا . وقوله : أمره بأن يشفعه به أي يقرن الدعاء بالثناأ أو الثنا بالدعاء . وأشار إلى أنه من مقول قل . وقوله : مبالغة فيه أي في الأمر لأن الطلب للخير من المنازل ممن هو خير منزل يقتضي أنه ينزله وإن لم يطلب حتى كأنه محقق قبل الطلب وأمّا التوسل فلأن الثناء على المحسن يكون مستدعيا لإحسانه وقد قالوا إن الثناء على الكريم يغني عن سؤاله . وقوله : أفرده أي نوحا عليه الصلاة والسّلام بالأمر بقوله قل والمعلق به أي الشرط المعلق به الأمر الذي هو جوابه وهو قوله إذا استويت أتت ومن معك . وقوله : إظهارا لفضله وعلوّ مرتبته بأنه لا يليق غيره منهم للقرب من اللّه والفوز بعز الحضور في مقام الإحسان ، وفيه أيضا الدلالة على كبريائه إذ لا يخاطب كل أحد من عباده . وقوله : مندوحة أي غنى وأصل معناه السعة والغنى لأن المنزل ليس مخصوصا به ولأن ما يصل إليه من البركة يصل لا تباعه . وقوله : فإنه أي دعاءه محيط بهم أي يشملهم لما ذكرناه . قوله : ( فيما فعل بنوح ) عليه الصلاة والسّلام يعني الإشارة إلى ما ذكر من أوّل قصة نوح عليه الصلاة والسّلام إلى هنا . وقوله : لمصيبين إشارة إلى أن الابتلاء إمّا من البلية بمعنى المصيبة أو بمعنى الاختبار وإن مخففة على الأصح . وقيل نافية واللام بمعنى إلا والجملة حالية . قوله : ( هم عاد ) أي قوم هود وليس في الآية تعيين لهؤلاء لكن هذا مأثور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأيده في الكشاف بمجيء قصتهم بعد قصة نوح في سورة الأعراف وهود وغيرهما وعليه أكثر المفسرين ولذا قدّمه المصنف رحمه اللّه ومن ذهب إلى أنهم ثمود قوم صالح استدل بذكر الصيحة لأنهم المهلكون بها كما صرّح به في هذه السورة . قوله : ( وإنما جعل القرن موضع الإرسال ) جواب عن سؤال وهو أن أرسل وما بمعناه كبعث يتعدّى بإلى فلم ذكر في هنا فأجاب بأنها ظرفية لبيان ما ذكر . وجعله في الكشاف من قبيل قوله :تجرح في عراقيبها نصليوفيه نظر . قوله : ( تفسير لأرسلنا ) يعني أن أن فيه تفسيرية بمعنى أي وشرطها تقدّم ما فيه