تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
فيكون الضمير فيه كالضمير في وبعولتهنّ أحق بردّهنّ
وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
في البرّ والبحر
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ
إلى آخر القصص مسوق لبيان كفران الناس ما عدّد عليهم من النعم المتلاحقة وما حاقهم من زوالها
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
استئناف لتعليل الأمر بالعبادة وقرأ الكسائيّ غيره بالجرّ على اللفظ
أَ فَلا تَتَّقُونَ
أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها
فَقالَ الْمَلَأُ
الإشراف
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
لعوامّهم
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
شرح
ألا خيلت ميّ وقد نام صحبتي * فما نقر التهويم إلا سلامها . . .طروفا وجلب الرحل مشدودة به * سفينة برّ تحت خدّي زمامها . . .وجعل الإبل سفائن البر معروف مشهور وهي استعارة لطيفة وقد تصرّفوا فيها تصرّفات بديعة كقول بعض المتأخرين :لمن شجر قد أثقلتها ثمارها * سفائن برّ والسراب بحارها . . .قوله : ( فيكون الضمير فيه الخ ) أي هو مما رجع الضمير فيه إلى بعض أفراد عام مذكور قبله باعتبار بعضه فإن المذكور في هذه الآية أوّلا مطلق المطلقات والضمير من بعولتهن راجع إلى بعضهن وهي المطلقات الرجعية لكنه هنا أظهر لأن الأنعام بحسب الأصل مخصوص بالإبل فالاستخدام فيه ظاهر قيل وهو اعتراض على الزمخشريّ حيث خص الأنعام بالإبل وهو لا يناسب مقام الامتنان ولا سياق الكلام وما جنح إليه من اقتضاء الحمل إنما يقتضي تخصيص الضمير وله نظائر في القرآن مع اشتماله على نوع من البديع فتأمّل . قوله تعالى : (تُحْمَلُونَ) أي بأنفسكم وأثقالكم وليس مما حذف فيه المضاف فأقيم المضاف إليه مقامه كما قيل وقوله في البرّ والبحر لف ونشر مرتب وللجمع بينها وبين الفلك في هذه الخاصة الدال على المبالغة في تحملها أخرت في الذكر ولكونها غير عامة أيضا كما مرّ . قوله : ( مسوق الخ ) بيان لارتباطه بما قبله وهو ظاهر . وقوله حاقهم ضمنه معنى أصابهم فعداه بنفسه وأصله أن يتعدّى بالباء وناداهم وأضافهم له استعطافا وشفقة . وقوله استئناف أي قوله ما لكم من إله جملة مستأنفة استئنافا بيانيا بتقدير سؤال هو لم أمرتنا بعبادته فكأنه قيل لأنكم لا إله لكم غيره وهي تفيد تخصيصه بالعبادة وما كان علة لتخصيص العبادة كان علة لها أو هو بيان لوجه اختصاص اللّه بالعبادة لأنّ عبادة اللّه لا تصح مع التخليط فالعلة تدلّ على الاختصاص كالمعلل فلا حاجة إلى أن يقال المراد بعبادة اللّه وحده وقوله : على اللفظ إشارة إلى أنّ قراءة الرفع على المحل . قوله : ( أفلا تخافون ) أصل معنى التقوى الوقاية مما يخاف ثم استعملت في الخوف نفسه كما هنا . وقوله : أن يزيل الخ هو مفعوله المقدّر بقرينة المقام وقدّره الزمخشريّ أن ترفضوا عبادة اللّه الذي هو خالقكم ورازقكم أي عاقبة ذلك وهو مآلا متحد مع ما ذكره المصنف رحمه اللّه وفسر الملأ بالإشراف لأنّ معناه كما قال الراغب جماعة مجتمعون على رأي فيملؤون العيون رواء . والقلوب جلالة وبهاء فيختص بأشراف القوم وإن استعمل بمعنى الجماعة مطلقا . قوله : (الَّذِينَ كَفَرُوا) الظاهر أنّ