بالكسر والقصر
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
أي تنبت ملتبسا بالدهن ومصطحبا له ويجوز أن تكون الباء صلة معدّية لتنبت كما في قولك ذهبت بزيد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب في رواية تنبت وهو إمّا من أنبت بمعنى نبت كقول زهير :
رأيت ذوي الحاجات عند بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل . . .
أو على تقدير تنبت زيتونها ملتبسا بالدهن وقرئ على البناء للمفعول وهو كالأوّل وتثمر بالدهن وتخرج بالدهن وتخرج الدهن وتنبت بالدهان
وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
معطوف على الدهن جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشيء على الآخر أي تنبت بالشيء الجامع بين
شرح
كون منع صرفه للألف الممدودة أو للعلمية والتأنيث أو العجمة وكيسان علم لشخص أو لمعنى الغدر . وقوله : إذ ليس في كلامهم يعني فعلال بالفتح لا يوجد في كلام العرب إلا نادرا كخزعال لطلع الإبل لكن المراد في غير المضاعف فإنه فيه كثير كزلزال وصلصال ووسواس كما صرّح به النحاة ولا يختص بالمصادر كما قيل : وعلى قراءة القصر فألفه للتأنيث كذكري إن لم يكن أعجميا .
قوله : ( أي تنبت ملتبسا بالدهن الخ ) يعني أنه على القراءة بفتح التاء وضم الباء من الثلاثي اللازم تكون الباء للملابسة والمصاحبة كجاء بثياب سفره والجار والمجرور حال وكان الظاهر أن يقدّره ملتبسة لكنه في النسخة التي عندنا ملتبسا فكأنه أوّل بملتبسا ثمرها . لأنه الملابس للدهن في الحقيقة . وقوله : معدية تفسير لقوله : صلة لأنّ الصلة تكون بمعنى الزائدة ، ومن توهم أنه المراد هنا اعترض عليه بأنّ المعدّية لا تكون صلة وبالعكس فالأولى الاكتفاء بكونها معدّية فإنّ المراد أنها متعلقة بالمذكور وأخره لأنّ إنبات الدهن غير معروف في الاستعمال وإنما يضاف الإنبات للثمر ونحوه . قوله : ( وهو إمّا من أنبت بمعنى نبت ) والهمزة فيه ليست للتعدية عند من أثبت أنبت بمعنى نبت واستشهد عليه ببيت زهير المذكور وأنكره الأصمعي وقال : إنّ الرواية في البيت نبت لا أنبت مع أنه يحتمل التعدية بتقدير مفعول له .
ورأيت بفتح تاء الخطاب بتصحيح الصاغاني وذوي الحاجات الفقراء وقطينا جمع قاطن بمعنى مقيم والقطين الخدم والاتباع أيضا والمعنى رأيت ذوي الحاجات مقيمين حول بيوتهم لقضاء أوطارهم لأنها معاهد الكرم وموارد النعم حتى إذا ظهر الخصب انفضوا من حولها للانتجاع والتعيش وعلى تقدير زيتونها الجارّ والمجرور حال من المفعول المحذوف أو من الضمير المستتر وقيل الباء زائدة كقوله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ويحتمل أيضا تعدية أنبت بالباء لمفعول ثان وإسناد الإنبات إلى الشجرة بل وإلى الدهن مجازيّ . قوله : ( وقرئ على البناء للمفعول ) على أنه مجهول أنبت وهو كالأوّل معنى وإعرابا بجعل الباء للملابسة لا غير وتثمر معطوف على نائب فاعل قرئ وكذا ما بعده وقيل إنه تفسير ظنّ قراءة وقرئ تنت من الثلاثيّ بالدهان بكسر الدال وهو جمع دهن كرماح أو مصدر كالدباغ . والدهن بالضم ما يعصر من الدسم وبالفتح مصدر بمعنى العصر . قوله : ( عطف أحد وصفي الشيء ) منصوب بمعطوف على