لكم به شجرة
تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
جبل موسى عليه السّلام بين مصر وأيلة وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سنين ولا يخلو من أن يكون الطور للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها أو المركب منهما علم له كامرئ القيس ومنع صرفه للتعريف والعجمة أو التأنيث على تأويل البقعة لا للألف لأنه فيعال كديماس من السناء بالمدّ وهو الرفعة أو بالقصر وهو النور أو ملحق بفعلال كعلباء من السين إذ لا فعلاء بألف التأنيث بخلاف سيناء على قراءة الكوفيين والشامي ويعقوب فإنه فيعال ككيسان أو فعلاء كصحراء لافعلال إذ ليس في كلامهم وقرئ
شرح
وقوله : أنواع توجيه لجمع الفاكهتين باعتبار تعدّد أنواعهما وما يحصل منهما . وطعام معطوف على قوله : أنواع يعني أنّ ثمرتها جامعة للتفكه والغذاء بخلاف بقية الفواكه والدبس بكسر وكسرتين عسل النخل ، والعامة تطلقه على عسل الزبيب وكلام المصنف ظاهر فيه وقال المعري العرب تسمي عسل النخل دبسا والحرفة الصنعة . وقوله : في ثمرتها إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى أنّ الضمير للثمرة المفهومة منها . قوله : ( ومما أنشأنا لكم به شجرة ) إشارة إلى الخبر المقدّر وقدره مقدّما وإن كانت النكرة موصوفة لأنه الأولى كما مرّ . والشجرة شجرة الزيتون نسبت إلى الطور لأنه مبدؤها أو لكثرتها فيه وجبل موسى عليه الصلاة والسّلام أي جبل عرف به لمناجاته عليه . وأيلة بالفتح محل معروف يسمى اليوم العقبة وهو على مراحل من مصر وفلسطين بكسر الفاء وفتحها بلدة بالشأم . وقوله : الطور للجبل أي اسم للجبل المخصوص أو لكل جبل وهو عربيّ وقيل معرّب . وقوله : كامرئ القيس أي هو مركب إضافيّ جعل علما وفي نسخة وبعلبك أي فيمن أضافه كما في الكشاف وهو لغة فيه وقوله : ومنع صرفه أي صرف سيناء سواء كان اسم البقعة أو جزء العلم الأخير لأنه يعامل معاملة العلم كما مرّ في جنات عدن فما قيل إنّ هذا على الثاني وأمّا على الأوّل فمنع الصرف للعلمية والتركيب إن لم يكن فيه إضافة وإلا فكالثاني لا يخفى ما فيه . قوله : ( لا للألف ) أي ألف التأنيث الممدودة لما سيذكره من أنه ليس في كلام العرب فعلاء بكسر الفاء والمدّ وآخره ألف تأنيث كما أشار إليه بقوله إذ لا فعلاء الخ قال المعرب رحمه اللّه هذا قول البصريين وأمّا الكوفيون فلا يسلمونه ويقولون ألفه للتأنيث وكسر السين لغة كنانة وقوله في نسخة كديماس بالدال والسين المهملتين هو الحمام ووقع في بعض النسخ ديماء وهو تحريف وبقوله فيعال سقط ما أورد على قوله : من السناء بالمدّ من أنه ليس بعربيّ كما نصوا عليه ولو سلم فالمادّتان مختلفتان لأنّ عين السناء نون وعين سيناء ياء لأنّ عجمته غير متفق عليها وعين سيناء أيضا نون وياؤها مزيدة وهمزتها منقلبة عن واو ووزنه فيعال وهو موجود في كلامهم كقيتال في المصدر ويؤيده ما في بعض النسخ من قوله كديماس . قوله : ( أو ملحق بفعلان ) فهمزته ليست للتأنيث بل للإلحاق بشمراخ وقرطاس فهو كعلباء بالعين المهملة والباء الموحدة وهي عصبة في العنق وهمزته منقلبة عن واو أو ياء لتطرفها بعد ألف زائدة كرداء وكساء لأنّ الإلحاق يكون بهما . وقال أبو البقاء : إنها أصلية .
وقوله : من السين أي من هذه المادّة . قوله : ( بخلاف سيناء ) أي في القراءة بفتح السين فيجوز