الذي للثبوت دون اسم الفاعل وقد قرئ به
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
للمحاسبة والمجازاة
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
سبع سماوات لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل وكل ما فوقه مثله فهو طريقه أو لأنها طرق الملائكة أو الكواكب فيها مسيرها
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ
عن ذلك المخلوق الذي هو السماوات أو جميع المخلوقات
غافِلِينَ
مهملين أمرها بل نحفظها عن الزوال والاختلال وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدّر لها من الكمال حسبما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
بتقدير يكثر نفعه ويقل ضرره أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم
فَأَسْكَنَّاهُ
فجعلناه ثابتا مستقرّا
فِي
شرح
محالة من الاسمية وإن واللام وصيغة الثبوت . وقوله : ولذلك أي ولدلالته على أنه لا محالة أي لا بدّ منه واسم الفاعل مائت الدال على الحدوث وبه قرئ . وزيد تأكيد الجملة الدالة على الموت مع أنه غير منكر دون ما ذكر فيه البعث المتردّد فيه وكان الظاهر العكس لأن تأكيد الموت في المعنى عائد إلى توكيد ما هو متوقف عليه من الجزاء ومن ثمة كرّر إنكم ونقل من الغيبة إلى الخطاب ولأن الموت كالمقدّمة للبعث فكان توكيده توكيدا له . وقيل إنه بولغ في القرينة الأولى لتمادي المخاطبين في الغفلة فنزلوا منزلة المنكرين وأخليت الثانية لسطوع براهينها وتكرير حرف التراخي للإيذان بتفاوت المراتب . قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَالخ ) ارتباطه بما قبله إمّا لأنه استدلال على البعث أو بيان لما يحتاجون إليه في البقاء بعد خلقهم . وقوله : لأنها طورق الخ يعني أنها جمع طريقة بمعنى مطروقة من طرق النعل والحوافر إذا وضع طاقاتها بعضها فوق بعض قيل فعلى هذا لا تكون السماء الدنيا من الطرائق إذ لا سماء تحتها فجعلها منها من باب التغليب ولا يخفى أنّ المعنى وضع طاق فوق طاق مساو له فيندرج ما تحت الكل لكونه مطارقا أي له نسبة وتعلق بالمطارقة فلا حاجة إلى التغليب . وقوله وكل ما فوقه مثله فهو طريقه قيل : وعلى هذا كل من السبع طريقة فإنّ فوق السابعة الكرسي ، وهو فلك الثوابت وظاهر أنه مثل ما تحته في أكثر الوجوه فجعله وجها آخر للإطلاق المذكور . وقد قيل : إنه من تتمة قوله لأنها طورق الخ لبيان أنّ مدار إطلاق الطريقة على السماء فوقية مثلها عليها لا فوقيتها على مثلها فهو لتعيين أحد محتملي هذا القول وهذا مع ظهوره خفي على هذا القائل فتأمّل . قوله : ( أو لأنها ) أي السماوات طرق الملائكة فالطريقة بمعناها المعروف ولا يأباه كون المقام لبيان ما قاض على المخاطبين من النعم الجسمية لأنه غير مسلم مع أنّ الملائكة منها ما هو وسايط لما يصل إليهم مع أنّ قوله وما كنا الخ قيل : إنّ معناه أنا خلقنا السماء لأجل منافعهم ولسنا غافلين عن مصالحهم . وقوله : الكواكب معطوف على الملائكة . وقوله : فيها مسيرها بيان لكونها طرقا للكواكب والمسير مصدر ميمي بمعنى السير . وقوله : عن ذلك المخلوق إشارة إلى أنّ الخلق بمعنى المخلوق وأفرد لأنه مصدر في الأصل أو لأنها في حكم شيء واحد فالتعريف على هذا عهدي وعلى ما بعده استغراقي وأفراده لما ذكر أوّلا والإظهار في مقام الإضمار للاعتناء بشأنها . قوله : ( مهملين أمرها ) هذا جار على