تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
الجمع وقرئ بأفراد أحدهما وجمع الآخر
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
هو صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخه فيه أو المجموع وثم لما بين الخلقين من التفاوت واحتج به أبو حنيفة على أنّ من غصب بيضة فأفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرخ لأنه خلق آخر
فَتَبارَكَ اللَّهُ
فتعالى شأنه في قدرته وحكمته
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
المقدّرين تقديرا فحذف المميز لدلالة الخالقين عليه
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ
لصائرون إلى الموت لا محالة ولذلك ذكر النعت
شرح
كلوا في بعض بطنكم تعفواوفيه مشاكلة لما قبله كما ذكره ابن جني وأفراد أحدهما صادق بأفراد الأوّل وجمع الثاني وعكسه وبهما قرئ . قوله : ( هو صورة البدن ) أي المراد بهذا الخلق تمييز أعضائه وتصويره وجعله في أحسن تقويم وهو المناسب لقوله : فتبارك أو المراد بالخلق الآخر الروح لأنه مغاير للأوّل وأعظم ورتبته أعلى فلذا عطف بثم ووصف بآخر فمعنى أنشأناه أنشأنا له أو فيه وكذا إذا أريد به القوى الحساسة ونحوها . وقوله : بنفخه فيه ضمير نفخه للروح وذكر لتأويله بمخلوف ونحوه وضمير فيه للبدن أو للإنسان المفهوم منه والجار والمجرور إمّا متعلق بأنشأنا أو بمقدّر وهو إما ناظر إلى القوى أو إليها وإلى الروح يعني أنّ إنشاء الروح نفخها في البدن وإنشاء القوى بسبب نفخ الروح فمن قصر فقد قصر ومن قال : يعني نفخ اللّه الروح أو القوى في البدن فقد تساهل فتدبر . وقوله لما بين الحلقين من التفاوت أي الرتبي أو الزماني . وقيل : المراد الرتبي لا الزماني لتحققه في الجميع بخلاف الرتبي كما مرّ . قوله : ( واحتج به أبو حنيفة الخ ) أفرخت بمعنى أخرجت فرخها وقد قيل إنّ في احتجاج الحنفية بهذا نظرا لأنّ مباينته للأوّل لا تخرجه عن ملكه . ورد بأنّ بالمباينة يزول الاسم وبزواله يزول الملك عنده كما تقرّر في الفروع . وقيل تضمينه الفرخ لكونه جزءا من المغصوب لا لكونه عينه أو مسمى باسمه وفيه بحث . قوله : ( فتبارك اللّه أحسن الخالقين ) بدل لكنه يقل في المشتقات أو خبر مبتدأ مقدّر ولكن الأصل عدم الإضمار أو صفة قيل وهو الأولى لأنّ إضافة أفعل من محضة على الأصح وقيل إنها غير محضة وارتضاه أبو البقاء والخلق بمعنى التقدير كما في قوله :ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري . . .لا بمعنى الإيجاد إذ لا خالق غيره إلا أن يكون على الفرض والتقدير وإليه أشار المصنف والمميز المحذوف قوله تقديرا وفي الكشاف وروي أنّ عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنطق بذلك قبل إملائه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب هكذا نزلت » فقال عبد اللّه : إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبيّ يوحى إليّ فلحق بمكة كافرا ثم أسلم يوم الفتح . وقد أورد عليه أنه مخالف لما قدّمه في الأنعام من أنه رجع مسلما قبل الفتح إلا أن يكون فيه روايتان وأمّا القول بأنّ الرواية غير صحيحة لأنّ السورة مكية وارتداده بالمدينة كما اعترف به الراوي فجراءة على الحديث بالردّ وكونها مكية باعتبار أكثرها وقد مرّ ما يشير له ولهذا تفصيل في محله . قوله : ( لصائرون إلى الموت ) هذا من قوله بعد ذلك . وقوله : لا