تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بمحذوف لأنه صفة لسلالة أو من بيانية أو بمعنى سلالة لأنها في معنى مسلولة فتكون ابتدائية كالأولى والإنسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار . وقيل المراد بالطين آدم لأنه خلق منه والسلالة نطفته
ثُمَّ جَعَلْناهُ
ثم جعلنا نسله فحذف المضاف
نُطْفَةً
بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة وتذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء
فِي قَرارٍ مَكِينٍ
مستقرّ حصين يعني الرحم وهو في الأصل صفة للمستقرّ وصفّ به المحل مبالغة كما عبر عنه بالقرار
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
قصيرناها قطعة
شرح
به لظهوره ولمقابلته بقوله : أو بيانية وإن كان فيه ركاكة فلا يرد أنّ من البيانية لا تنافي الوصفية إذ لا مانع منها وإن احتمل البدلية أو البيانية . ولا يتوهم أنّ المراد بالصفة المخصصة لأنّ السلالة أعمّ من الطين فهي على البيان كذلك . وكون أو بمعنى الواو والبيان لغويّ تعسف بارد وسيأتي تتمة له . وقيل إنه عطف على اسم إنّ وخبره وإنه بيان لتعلقها بمحذوف بوجه آخر لأنّ البيانية لا بدّ من حذف متعلقها وهو تعسف . قوله : ( أو بمعنى سلالة ) معطوف على قوله بمحذوف فهو متعلق به بلا تقدير . وقوله : كالأولى الظاهر أنّ المراد به من في قوله : من سلالة . وقد جوّز فيه أن يكون المراد به من الثانية في الوجه الأوّل وهو كونها صفة أو بتقدير الطريقة الأولى وأخر ذكرها للاختصار وهو بعيد . قوله : ( أو الجنس ) أي المراد الجنس كله . وقوله : فإنهم الخ بيان له بأنه مبدأ بعيد فإنهم من النطف الحاصلة من الغذاء الذي هو سلالة الطين وصفوته ، وآدم عليه الصلاة والسّلام ليس كذلك فإمّا أن يترك بيان حاله لأنه معلوم وتبين حال أولاده أو يكون وصفا للجنس بوصف أكثر أفراده . وقيل إنه جعل الجنس كذلك لأنّ أوّل أفراده الذي هو أصله كذلك وهذا غير ما ذكره المصنف رحمه اللّه ولكل وجهة . وقوله بعد أدوار أي بعد سنين لأنّ السنة مقدار دور الفلك . قوله : ( وقيل المراد بالطين آدم ) عليه الصلاة والسّلام فهو من مجاز الكون ولعدم القرينة عليه وعدم تبادر النطفة من السلالة مرّضه والمراد بالإنسان حينئذ الجنس ووصفه بما ذكر باعتبار أكثر أفراده فلا يعد في خروج آدم نفسه منه كما توهم لذكره بعد . وقوله : فحذف المضاف وهو نسل إن لم يحمل على الاستخدام لكنه خلاف الظاهر ولذا لم يلتفتوا له هنا وإن كان من المحسنات وقد جوّز تقديره قبل الإنسان أي أصل الإنسان . قوله : ( بأن خلقناه منها ) إشارة إلى أنّ جعل بمعنى خلق ونطفة منصوب بنزع الخافض وأمّا كونه بمعنى التصيير والإنسان ما سيصير إنسانا على أنه من مجاز الأول فقليل الجدوى مع تكلفه . قوله : ( أو ثم جعلنا السلالة الخ ) فالجعل بمعنى التصيير والإنسان الجنس أو آدم عليه الصلاة والسّلام والسلالة ما يخلق ويصوّر منه كما سيشير إليه وتأويله بالجوهر لا يخلو من كدر . لأنه بهذا المعنى غير معروف عند العرب وفي اللغة حتى يأتي به القرآن وإنما هو اصطلاح للمتكلمين كما صرّحوا به . قوله : ( مستقر حصين ) أصل القرار مصدر قرّ يقر قرارا بمعنى ثبت ثبوتا ثم أطلق على المستقرّ بالفتح وهو محله مبالغة كقوله :جَعَلَ الْأَرْضَ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 562 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي