تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
لحم
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً
بأن صلبناها
فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
مما بقي من المضغة أو مما أثبتنا عليها مما يصل إليها واختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة وقرأ ابن عامر وأبو بكر على التوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن
شرح
قَراراًولذا فسره المصنف رحمه اللّه به والمراد به هنا الرحم والمكين المتمكن ولذا قيل لذي القدرة والمنزلة فهو وصف لذي المكان وهو النطفة هنا فوصف به محلها على أنه مجاز أو كناية عن حصين أو إسناد مجازي أي مكين صاحبه فحصين بيان لحاصل معناه فقوله : يعني الرحم تفسير المستقرّ بالفتح . وقوله : وهو يعني به المكين وللمستقر بكسر القاف وهو المتمكن . وقوله مبالغة على الإسناد المجازي كطريق سائر وفي الكشاف وجه آخر وهو أنّ الرحم نفسها متمكنة فلا تنفصل لثقل حملها أو لا تمج ما فيها فهو كناية عن جعل النطفة محرزة مصونة . وقوله : كما عبر عنه بالقرار التشبيه في مجرّد المبالغة إذ جعل عين القرار كرجل عدل لا في متمكنة فلا تنفصل لثقل حملها أو لا تمج ما فيها فهو كناية عن جعل النطفة محرزة مصونة . وقوله : كما عبر عنه بالقرار التشبيه في مجرّد المبالغة إذ جعل عين القرار كرجل عدل لا في وصف المحل بوصف المستقرّ كما قيل لأنّ القرار من الأمور النسبية . وقوله : علقة حمراء أي قطعة دم متجمدة . قوله : ( بأن صلبناها ) الخلق هنا بمعنى الإحالة لا الإيجاد المتعارف أو إيجاد صورة أخرى وتغيير التعبير ليس مجرّد تفنن كما قيل لأنّ إحالة الأولى ظاهرة لتغيير ماهيته ولونه وفي الثاني هو باق على لونه وإنما ازداد تماسكا واكتنازا فلذا عبر بالتصيير وفي الثالث جعل بعضه صلبا يابسا كبقية العظام . قوله : ( فكسونا العظام لحما ) أي جعلناه محيطا بها ساترا لها كاللباس وذلك اللحم يحتمل أن يكون من لحم المضغة بأن لم تجعل كلها عظاما بل بعضها ، وهو الظاهر ولذلك قدّمه بقوله : مما بقي الخ ويحتمل أن يكون خلقه اللّه عليها من دم في الرحم وإليه أشار بقوله أو مما أنبتنا الخ . قوله : ( واختلاف العواطف الخ ) يعني عطف بعضها بثم الدالة على التراخي وبعضها بالفاء التعقيبية مع أنّ الوارد في الحديث من أنّ مدّة كل استحالة أربعين يوما يقتضي أن يعطف الجميع بثم إن نظر لتمام المدّة أو لأوّلها . أو بالفاء إن نظر لآخرها كما قال النحاة إنّ إفادة الفاء الترتيب بلا مهلة لا ينافي كون الثاني المترتب يحصل بتمامه في زمان طويل إذا كان أوّل أجزائه متعقبا لآخر ما قبله وهذا يصحح عطف بعضها على بعض بثم وبعضها بالفاء لكنه لا يتمّ به الجواب كما توهم إذ لا بدّ من المرجح للتخصيص وإليه أشار المصنف بقوله لتفاوت الاستحالات يعني أنّ بعضها مستبعد حصوله مما قبله وهو المعطوف بثم فجعل الاستبعاد عقلا أو رتبة بمنزلة التراخي والبعد الحسيّ لأنّ حصول النطفة من أجزاء ترابية غريب جدّا . وكذا جعل تلك النطفة البيضاء دما أحمر بخلاف جعل الدم لحما مشابها له في اللون والصورة وكذا تثبيتها وتصليبها حتى تصير عظما لأنه قد يحصل ذلك بالمكث فيما يشاهد وكذا مدّ لحم المضغة عليه ليستره وهذا ما عناه المصنف فافهم . قوله : ( والجمع لاختلافها ) أي جمع العظام دون غيرها مما في الأطوار لأنّ العظام متغايرة هيئة وصلابة بخلاف غيرها ألا ترى عظم الساق وعظم الأصابع وأطراف الأضلاع . وقوله : اكتفاء باسم الجنس الصادق على القليل والكثير مع عدم اللبس هنا كما في نحو قوله :