تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وهي مستعارة لاستحقاقهم الفردوس من أعمالهم وإن كان بمقتضى وعده مبالغة وقيل إنهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوّتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل إنسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار
هُمْ فِيها خالِدُونَ
أنث الضمير لأنه اسم للجنة أو لطبقتها الأعلى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ
من خلاصة سلت من بين الكدر
مِنْ طِينٍ
متعلق
شرح
مفعوله . وقوله : وتقييد للوراثة بالتنوين قبل اللام الجارّة وفي نسخة ترك اللام فهو مضاف . وتنوينه ونصب الوراثة على المفعولية خلاف الظاهر وإن صح وهو معطوف على قوله : بيان . قوله : ( تفخيما لها ) الظاهر أنه تعليل للإطلاق لأن ترك المعمول لإشعاره بعدم إحاطة نطاق البيان به يفيده فيكون قوله تأكيدا تعليلا للتقييد على اللف والنشر المشوّش . وقيل إنه تعليل للمعطوف عليه وتأكيدا تعليل للمعطوف . والتأكيد بتكرير ذكر وراثتهم وقيل إنه مفعول للتقييد والتفخيم فيه من حيث كونه وراثة الفردوس لا من مجرّد البيان . قوله : ( وهي مستعارة ) يعني أنّ الوراثة مستعارة لما ذكر كاستعارة فعلها استعارة تبعية للمبالغة في الاستحقاق لأنها أقوى أسباب الملك ، كما مرّ تحقيقه في سورة مريم في قوله تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ولظهور قوله يرثني ويرث من آل يعقوب بل قوله :إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها[ سورة مريم ، الآية : 40 ] في الاستعارة إذ الإرث في الآية الأولى غير مراد وفي الثانية غير متصوّر استشهد به الشارح الطيبي فلا غرابة فيه لعدم ذكر المؤمنين والجنة كما توهم . قوله : ( وقيل إنهم يرثون الخ ) هذا ورد في حديث مسند « 1 » صححه القرطبي وذكر فيه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فسر به هذه الآية فلا وجه لتمريضه ولا معنى للقول بأنه لا يناسب المقام فتأمّل . وقوله : للجنة فالتأنيث باعتبارها وعلى ما بعده باعتبار الطبقة والأولى أن يقول العليا بدل الأعلى . قوله تعالى : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَالخ ) مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما ذكر أوّلا أحوال السعداء عقبه بذكر مبدئهم ومآل أمرهم أو لما ذكر إرث الجنة عقبه بذكر البعث لتوقفه عليه أو لما حث على الصفات الحميدة عقبه بما يبعث عليه أو لما حث على عبادته وامتثال أوامره عقبه بما يدل على ألوهيته لتوقف العبادة عليه . وقوله : من خلاصة سلمت من بين الكدر بوزن الحذر أي المختلط أو هو بالفتح مبالغة في إطلاقه على المتكدّر وهو إشارة إلى أنّ السلالة ما سلّ واستخرج وصيغة فعالة كما في الديوان لما بقي بعد المصدر فالسلالة لما بقي بعد السل كالقلامة والبراية ولذا قال الزمخشريّ : إنها تدلّ على القلة . وقوله : متعلق بمحذوف ومن تبعيضية أو ابتدائية ولم يصرّح
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 4341 وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير 3 / 250 كلاهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى :أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ .قال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح على شرط الشيخين وهو كما قال وقد صححه القرطبي في تفسيره 12 / 108 .