تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
الأحوال إلا في حال التزوّج أو التسري أو بفعل دلّ عليه غير ملومين وإنما قال ما إجراء للمماليك مجرى غير العقلاء إذ الملك أصل شائع فيه وإفراد ذلك بعد تعميم قوله والذين هم عن اللغو معرضون لأنّ المباشرة أشهى الملاهي إلى النفس وأعظمها خطرا
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ
شرح
حواشيه . فما قيل إنه غير متاعارف لا يسمع في مقابلة نقل الثقة . وقيل أيضا الوجه أن يقال إنه من قبيل حفظت على الصبيّ ماله إذا ضبطته مقصورا عليه لا يتعدّاه والأصل حافظون فروجهم على الأزواج لا تتعدّاهن ثم قيل غير حافظين إلا على الأزواج تأكيدا على تأكيد وقول الزمخشريّ : أنه متضمن معنى النفي من السياق واستدعاء المفرّغ ذلك . ولم يؤخذ مما في الحفظ من معنى المنع والإمساك لأن حرف الاستعلاء يمنعه ولا يخفى أنه تكلف وتعسف إذ لا حاجة إلى التضمين كما مرّ وكون تضمينه ليس بتأويله بما يفيده بل بتقدير مضاف يفيده وهو غير مما يأباه أسلوب العربية . كما قاله أبو حيان رحمه اللّه : والتأويل المذكور أسهل منه وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : لا يبذلونها ومن لم يقف على المراد قال : إن المصنف ساكت عن تضمينه معنى النفي لكن لا بدّ منه ليصح الاستثناء مع أن ادعاء اللزوم غير مسلم لصحة العموم هنا فيصح التفريع في الإيجاب لأنها محفوظة عن جميع النساء إلا من ذكر والإمساك يتعدّى بعلى كقوله :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَكما ذكره المعرب فعدّ حرف الاستعلاء مانعا غير متوجه . واعلم أنّ الفاضل العلائيّ قال : في تذكرته عدى حفظ بعلى وإنما يتعدّى بعن فقيل على بمعنى عن . وقيل تقديره دالين وهو حال . وقيل فيه حذف دلّ عليه قوله : غير ملومين أي يلامون الأعلى أزواجهم أو هو متعلق بحافظون من قولهم احفظ عليه عنان فرسه وهو مضمن معنى النفي أي لا تفلته ولا تسلمه لغيرك وفيه خفاء . وقيل من مختص بالعقلاء وما يعم الفريقين فإن قيل إنه مختص بغير العقلاء فإطلاقه على السراري لأنهنّ يشبهن السلع بيعا وشراء انته من خطه . قوله : ( أو حال ) أي هو استثناء مفرغ من أعمّ الأحوال والظرف مستقر أي الأوالين أو قوّامين عليهنّ من قولهم كان فلان على فلانة فمات عنها ولذا قيل للزوجة أنها تحته وفراش له . وقوله في كافة الأحوال استعمل كافة مجرورة مضافة كما وقع للزمخشريّ هنا وفي خطبة المفصل وقد ورد مثله فلا عبرة بمن لحنهم فيه لأنها تلزم النصب على الظرفية كما فصلناه في شرح الدرّة . قوله : ( أو بفعل دلّ عليه غير ملومين ) كأنه قيل يلامون على كل مباشرة إلا على ما أبيح لهم من هذا فإنهم غير ملامين عليه وقد سقط هذا من بعض النسخ لأنه أورد عليه أنّ إثبات اللوم لهم في أثناء المدح غير مناسب مع أنه لا يختص بهم ولا شبهة في عدم مناسبته للسياق ولذا أخر وكونه على فرض عصيانهم وهو مثل قوله :فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 7 ، المعارج ، الآية : 31 ] لا يدفعه كما توهم . وقوله : إجراء للمماليك لا للإناث كما في الكشاف . وقوله شائع فيه أي في غير العقلاء . وقوله : وإفراد ذلك أي حفظ الفروج وقوله أشهى الملاهي بيان لوجه دخول المباشرة في اللغو بناء على أنّ المراد