تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
للّه ومن أجله أعداء دينه الظاهرة كأهل الزيغ والباطنة كالهوى والنفس وعنه عليه الصلاة والسّلام أنه رجع من غزوة تبوك فقال : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر
حَقَّ جِهادِهِ
أي جهادا فيه حقا خالصا لوجهه فعكس وأضيف الحق إلى الجهاد مبالغة كقولك
شرح
لابن الهمام أنها مقرونة بالأمر بالركوع والمعهود في مثله من القرآن كونه أمرا بما هو ركن للصلاة بالاستقراء نحو اسجدي واركعي . وإذا جاء الاحتمال سقط الاستدلال . وما روي من الحديث المذكور قال : الترمذيّ رحمه اللّه إسناده ليس بالقوي وكذا قال أبو داود وغيره لكن يرد عليه ما في الكشاف أن الحق أنّ السجود حيث ثبت ليس من مقتضى خصوص في تلك الآية لأن دلالة الآية غير مقيدة بحال التلاوة البتة بل إنما ذلك بفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو قوله : فلا مانع من كون الآية دالة على فرضية سجود الصلاة ومع ذلك يشرع السجود عند تلاوتها لما ثبت من الرواية فيه وفيه بحث . قوله : ( للّه ومن أجله أعداء دينه ) يعني أنّ في مستعارة للتعليل والسببية كما في الحديث أنّ امرأة دخلت النار في هرة ويجوز حملها على ظاهرها بتقدير في سبيل اللّه وقيل عليه أنّ حمل الجهاد على ظاهره يأباه ما مرّ من أن السورة مكية إلا ست آيات فإن الجهاد إنما أمر به بعد الهجرة إلا أن يؤوّل بالأمر بالثبات على مصابرة الكفار وتحمل مشاق الدعوة وفيه أنه مع كونه خلاف الظاهر يرجع إلى الجهاد الأكبر الآتي ولذا قيل إنّ ما ذكر من كونها مكية إلا ست آيات ليس في أكثر النسخ . ومذهب الجمهور أنها مختلطة من غير تعيين وعليه اعتمد المصنف رحمه اللّه هنا . وقوله الظاهر صفة أعداء والباطنة معطوفة عليها وظاهر كلام المصنف رحمه اللّه أنه حمل الجهاد على ما يعمهما وليس من الجمع بين الحقيقة والمجاز وإن كان جائزا عند المصنف رحمه اللّه لأن حقيقته كما قال الراغب استفراغ الوسع والجهد في دفع ما لا يرتضي قال وهو ثلاثة أضرب مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها في قوله تعالىوَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِانته فمن قصره على بعضها فقد قصر . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام الخ ) هذا الحديث أخرجه البيهقي وغيره عن جابر رضي اللّه عنه قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوم غزاة فقال : وقدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر « 1 » وفي سنده ضعف مغتفر في مثله وتبوك علم الأرض بين الشأم والمدينة ممنوع من الصرف وقعت فيها غزوة للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( أي جهادا فيه حقا ) أي في اللّه في الدر المصون أنه منصوب على المصدرية وعند أبي البقاء أنه نعت لمصدر محذوف أي جهادا حق جهاده وفيه أنه معرفة فكيف توصف به النكرة . وقال الزمخشريّ إنّ إضافته لأدنى ملابسة واختصاص فلما كان الجهاد مختصا باللّه من حيث إنه مفعول من أجله ولوجهه صحت إضافته إليه ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله ويوم شهدناه والمراد بالظرف الجار والمجرور لأنه كان في الأصل حق جهاد فيه . أو جهادكم فيه انته وقوله : جهاد إشارة إلى نصبه على
هامش
( 1 ) قال العراقي في تخريج الإحياء 3 / 7 : أخرجه البيهقي في الزهد من حديث جابر وقال : هذا إسناد فيه ضعف ا ه .