وفي هذا تقديره وفي هذا بيان تسميته إياكم مسلمين
لِيَكُونَ الرَّسُولُ
يوم القيامة متعلق بسماكم
شَهِيداً عَلَيْكُمْ
بأنه بلغكم فيدلّ على قبول شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته أو بطاعة من أطاع وعصيان من عصى
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
بتبليغ الرسل إليهم
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
فتقرّبوا إلى اللّه تعالى بأنواع الطاعات لما خصكم بأنواع الفضل والشرف
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
وثقوا به في مجامع أموركم ولا تطلبوا الإعانة والنصرة إلا منه
هُوَ مَوْلاكُمْ
ناصركم ومتولي أموركم
فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
هو إذ لا مثل له سبحانه
شرح
إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ومن ذرّيتنا أمّة مسلمة لك كان سببا لتسميتهم بمسلمين في القرآن لدخول أكثرهم في الذرّية فجعل مسميا لهم مجازا . وقد قيل عليه إنّ فيه جمعا بين الحقيقة والمجاز ونحن لا نقول به وإنّ في كون التسمية به في القرآن بسبب تسميته شبهة . وكونه مرويا عن الحسن كما في الكشف يدفع الشبهة وأمّا الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من لا يجوّزه فيدفع بالتقدير أي وسميتكم في هذا القرآن المسلمين كما قال ابن عطية رحمه اللّه وقال أبو البقاء إنه على هذا المعنى وفي هذا القرآن سبب تسميتهم وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله وقيل الخ وضعفه لتكلفه كما في الكشف .
تنبيه : قال السيوطيّ رحمه اللّه التسمية بالمسلمين مخصوص بهذه الأمّة ، وفي فتاوى ابن الصلاح أنه غير مختص بهم كما تشهد به الآيات والأحاديث وهو الظاهر فكأنه لم يقف عليه .
قوله : ( متعلق بسماكم ) على الوجهين في الضمير واللام للعاقبة لأنّ التعليل غير ظاهر هنا كما قيل والظاهر أنه لا مانع منه فإنّ تسمية اللّه أو إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لهم به حكم بإسلامهم وعدالتهم وهو سبب لقبول شهادة الرسول عليه الصلاة والسّلام الداخل فيهم دخولا أوّليا وقبول شهادتهم على الأمم . قوله : ( فيدلّ ) أي هذا القول من اللّه وقوله : أو بطاعة الخ فالشهادة على ظاهرها وقيل المراد بشهادته بها لهم تزكيته لهم إذ شهدوا على الأمم فأنكروا كما فصل في قوله :لِتَكُونُوا شُهَداءَ[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] الآية ثم العلة والمعلول علة للحكم بإقامة الصلاة وما بعدها وإليه أشار بقوله : لما خصكم والفضل الاجتباء وما بعده .
وقوله : فتقرّبوا إلى اللّه تعالى بأنواع الطاعات إشارة إلى أنّ ما ذكر عبارة عن الجميع لجمع العبادة البدنية والمالية . قوله : ( في مجامع أموركم ) أي في جميعها وفيه إشارة إلى العموم الذي يفيده حذف المتعلق للاختصار . وقوله : ولا تطلبوا الخ مأخوذ من الجملة الثانية بعده لبيان علته مع تعريف طرفيها وهي قوله : هو مولاكم وهو هو المخصوص بالمدح . قوله : ( إذ لا مثل له الخ ) فإنّ من تولاه لم يضع ومن نصره لم يخذل . وقوله : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » الخ هو حديث موضوع كما ذكره العراقيّ رحمه اللّه وركاكة لفظه شاهدة لوضعه وتخصيص أجره بأجر الحج
هامش
( 1 ) موضوع كما ذكر العراقي في تخريج البيضاوي فيما نقله عنه المصنف .