هو حق عالم وأضيف الجهاد إلى الضمير اتساعا أو لأنه مختص باللّه من حيث إنه مفعول لوجه اللّه تعالى ومن أجله
هُوَ اجْتَباكُمْ
اختاركم لدينه ولنصرته وفيه تنبيه على المقتضي للجهاد والداعي إليه وفي قوله
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي ضيق بتكليف ما يشتدّ القيم به عليكم إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه أو إلى الرخصة في أغفال بعض ما أمر هم به حيث شق عليهم لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » وقيل ذلك بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا بأن رخص لهم
شرح
المصدر وأنه من إضافة الموصوف لصفته كجرد قطيفة . وقوله : خالصا لوجهه تفسير لقوله : حقا وهو خلاف الباطل وقد فسر بواجبا أيضا وفيه شيء وقوله فعكس أي غير الترتيب بالتقديم والتأخير فصار حق جهاد بعد ما كان جهادا حقا . قوله : ( مبالغة ) كما في قوله اتقوا اللّه حق تقاته فلما عكس وجعل التابع متبوعا وأضيف للّه لإفادة اختصاصه به وقد كان يفيد أن هنا جهادا واجبا مطلوبا منهم دل بعد الإضافة على إثبات جهاد مختص باللّه وأنّ المطلوب القيام بمواجبه وشرائطه على وجه التمام والكمال بقدر الطاقة فانقلب التبع أصلا وفيه من المبالغة في شأن النبع ما لا يخفى كما قيل والذي ذكره النحاة كما صرّح به الرضي وغيره أنّ كلّ وجدّ وحقّ إذا وقعت تابعة لاسم جنس مضافة لمثل متبوعها لفظا ومعنى نحو أنت عالم كل عالم أو جدّ عالم أو حق عالم أفادت أنه تجمع فيه من الخلال ما تفرّق في الكل وأنّ ما سواه هزل أو باطل وأنه من باب جرد قطيفة . وقيل في وجهه أنّ الأمر بالصفة أمر بالموصوف إذ لا غنى لها عنه بخلاف العكس ولا وجه له فتأمّل . قوله :
( وأضيف الجهاد إلى الضمير ) الراجع للّه اتساعا قالوا الاتساع لأنه كان أصله حق جهاد فيه فحذف لفظ في وأضيف إليه اتساعا على حدّ قوله :ويوما شهدناه سليما وعامراوأورد عليه أنه لا يناسب تفسيره في اللّه بقوله : للّه ومن أجله الخ ودفعه يعرف بالتأمّل .
قوله : ( أو لأنه مختص باللّه ) فالإضافة لامية وقد كانت في الأوّل على معنى في نظرا للظاهر .
قوله : ( اختاركم ) هو معنى اجتباكم وكون اختيارهم لما ذكر لأنّ هذه جملة مستأنفة لبيان علة الأمر بالجهاد لأنّ المختار إنما يختار من يقوم بخدمته وهي بما ذكر ولأنّ من قربه العظيم يلزمه دفع أعدائه ومجاهدة نفسه بترك ما لا يرضاه . قوله : ( في الدين ) أي في جميع أموره فالتعريف فيه للاستغراق ولذا لم يلزم الجهاد الأعمى والحج فاقد الاستطاعة ولم يرد عليه التضييق في بعض أموره لحكمة . وقوله لا مانع لهم عنه أي عن الجهاد يعني أنه بين المقتضي بقوله : هو اجتباكم وأشار بعده بما ذكر إلى رفع المانع وحيث وجد المقتضي وارتفع المانع زال العذر ولم يقل فلا عذر وإن كان كالنتيجة لما قبله لإيهامه أنه ليس من إشارة النص . قوله : ( أو إلى الرخصة في إغفال ) أي ترك ما أمرهم به مما في مشقة وحرج والأوّل يقتضي انتفاء الحرج ابتداء وهذا يقتضي انتفاءه بعد ثبوته بالترخيص في تركه بمقتضى الشرع أيضا فلذا عطفه بأو الفاصلة .
قوله : ( وقيل ذلك الخ ) الإشارة إلى عدم الحرج وهذا ما اختاره الزمخشريّ والظاهر إنّ وجه