تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
في صلاتكم أمرهم بهما لأنهم ما كانوا يفعلونهما أول الإسلام أو صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما أعظم أركانها أو اخضعوا للّه وخرّوا له سجدا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
بسائر ما تعبدكم به
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
وتحرّوا ما هو خير وأصلح فيما تأتون وتذرون كنوافل الطاعات وصلة الأرحام ومكارم الأخلاق .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له واثقين على أعمالكم والآية آية سجدة عندنا لظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ولقوله عليه الصلاة والسّلام فضلت سورة الحج بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرأهما
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ
أي
شرح
إشارة إلى ارتباطه بما قبله لدخوله في عمومه واتصاله . قوله : ( في صلاتكم ) وفي نسخة صلواتكم بالجمع فالأمر بالركوع والسجود حقيقة على ظاهره وما ذكره من أنه كان في أوّل الإسلام ركوع بلا سجود وتارة سجود بلا ركوع ذكره في البحر أيضا ولم نره في أثر يعتمد عليه وتوقف فيه صاحب المواهب وذكره الفراء رحمه اللّه بلا سند . قوله : ( أو صلوا الخ ) يعني أنه مجاز مرسل مركب بعلاقة الجزئية والكلية وقوله : لأنهما أعظم أركانها الأعظمية إما بمعنى الأكثرية أو من جهة الثواب وكون مجموعهما أفضل مما سواهما لا ينافي تفضيل أحدهما على الآخر كما توهم وفي الأذكار ذهب الشافعي إلى أنّ القيام أفضل من السجود لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل الصلاة طول القنوت » « 1 » أي القيام ولأن ذكر القيام القرآن وذكر السجود التسبيح والقرآن أفضل ، وذهب بعضهم إلى أنّ السجود أفضل لحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وقال الطيبي رحمه اللّه : الركوع مجاز عن الصلاة لاختصاصه بها والسجود على حقيقته لعموم الفائدة . قوله : ( أو اخضعوا للّه وخرّوا له سجدا ) فهذا مطلق وما قبله بالنظر إلى الصلاة والركوع حقيقة لغوية لأنه بمعنى الانخفاض أو مجاز والسجود باق على حقيقته . وقوله : بسائر ما تعبدكم به العموم من ترك المتعلق وقيل إنه مخصوص بالفرائض وما بعده تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بالنوافل وفي كلام المصنف رحمه اللّه إشعار به . قوله : ( وتحرّوا ما هو خير وأصلح ) أي اقصدوه يقال تحريت الشيء إذا قصدته وتحريت في الأمر أي طلبت أحرى الأمرين وهو أولاهما . ولما كان الفعل يعم ما كان بقصد وغير قصد والمعتبر منه ما كان بنية وقصد وقوله افعلوا الخير معناه افعلوا ما فيه خير لكم دل على التحرّي بطريق الالتزام لأنه لا يعلمه خيرا له إلا إذا تحرّى فيه . قوله : ( وأنتم راجون الخ ) إشارة إلى أنها جملة حالية وأنّ الرجاء من العباد لاستحالته على اللّه وقوله : واثقين عطف بيان المتيقنين وفي نسخة بالعطف عليه . قوله : ( والآية آية سجدة عندنا ) أي في مذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه والأمر للندب باعتبار سجدة التلاوة لأنها سنة عنده وخالف في السجدة هنا أبو حنيفة ومالك واستدل لمذهبه بظاهر الآية والحديث ولنا كما في شرح الهداية
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 756 والترمذي 387 وابن ماجة 1421 والبيهقي 3 / 8 وأحمد 3 / 302 و 314 ، والطيالسي 1777 كلهم عن جابر بن عبد اللّه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 549 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي