تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
الصنم من الطيب والصنم يطلب الذباب منه السلب أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما سلبه ولو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
على خلق الممكنات بأسرها
عَزِيزٌ
لا يغلبه شيء وآلهتهم التي يدعونها عاجزة عن أقلها مقهورة من أذلها
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي
وَمِنَ النَّاسِ
يدعون سائرهم إلى الحق ويبلغون إليهم ما نزل عليهم كأنه لما قرّر وحدانيته في الألوهية ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها بين أنّ له عبادا مصطفين للرسالة ويتوسل بإجابتهم والاقتداء بهم إلى عبادة اللّه سبحانه وتعالى وهو أعلى المراتب ومنتهى الدرجات لمن سواه من الموجودات تقريرا للنبوّة وتزييفا لقولهم ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى اللّه زلفى والملائكة بنات اللّه تعالى ونحو ذلك
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
مدرك للأشياء كلها
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
عالم بواقعها مترقبها
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
وإليه مرجع الأمور كلها لأنه مالكها بالذات لا يسئل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون
شرح
المطلوب ما يسلبه الذباب ليأكله وعطف عليه بالواو لتقاربهما وهذا مبني على القيل قبله . قوله : ( أو الصنم ) فهو الطالب وجعله طالبا على الفرض تهكما والمطلوب الذباب وهو الوجه الثالث أو الرابع وهذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما واختاره الزمخشريّ لما فيه من التهكم وجعل الصنم أضعف من الذباب لأنه مسلوب وجماد وذاك حيوان بخلاف وأخره المصنف لأنّ الأوّل أنسب بالسياق إذ هو لتجهيلهم وتحقير معبوداتهم فناسب إرادتهم والأصنام من هذا التذييل وهذه الجملة التذييلية أخبار أو تعجب . قوله : ( ما عرفوه حق معرفته ) يعني أنه مجاز عن هذا فإن المعرفة تكون بتقدير المقدار وأبعد الأشياء الإضافة ولا حاجة إلى جعلها من الأبعد كما قيل وقوله عن أقلها أي الممكنات والمراد بالأقل الذباب وهو أذلها أيضا ومقهوريتها لأنه مسلوب منها فكيف تعدّ شريكا له ، والاصطفاء الاختيار للصفوة وهي الخيار . وقوله : ومن الناس مقدّم تقديرا أي من الملائكة ومن الناس رسلا فلا حاجة للتقدير فيه ، وقوله : يتوسطون إشارة إلى وجه تقديم رسل الملائكة عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( كأنه لما قرّر وحدانيته الخ ) شروع في بيان ارتباط هذه الآية بما قبلها وهو ظاهر وقوله ويتوسل في نسخة بغير واو وهو مستفاد من الاصطفاء . وضمير هوله وقوله : لمن سواه وفي نسخة عداه والضمير للّه وتقريرا مفعول له لتعليل بين والتزييف استعارة للإبطال وهو من التخصيص المستفاد من السياق . قوله : ( مدرك الخ ) يعني أنّ السمع والبصر كناية عما ذكر بقرينة قوله يعلم الخ لأنه كالتفسير له فسقط ما قيل من أنهما لا يعمان فكيف يكونان كناية عنه وإنه حينئذ يكون ما بعده تأكيدا والحمل على التعميم بعد التخصيص أولى وقيل سميع لأقوال الرسل عليهم الصلاة والسّلام بصير بأحوال الأمم وقوله عالم بواقعها ومترقبها مما لم يقع لف ونشر لما بين أيديهم وما خلفهم مرتب أو مشوش وقوله بالذات يعني بخلاف غيره فإنه يملك بتمليكه تعالى لها وقوله : لا يسأل الخ