تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
في المضايق وفتح عليهم باب التوبة وشرع لهم الكفارات في حقوقه والأروش والديات في حقوق العباد
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
منتصبة على المصدر بفعل دلّ عليه مضمون ما قبلها بحذف المضاف أي وسع دينكم توسعة ملة أبيكم أو على الإغراء أو على الاختصاص وإنما جعله أباهم لأنه أبو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو كالأب لأمته من حيث إنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به في الآخرة ولأنّ أكثر العرب كانوا من ذرّيته فغلبوا على غيرهم
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
من قبل القرآن في الكتب المتقدّمة
وَفِي هذا
وفي القرآن والضمير للّه تعالى ويدلّ عليه أنه قرى اللّه سماكم أو لإبراهيم وتسميتهم بمسلمين في القرآن وإن لم يكن منه كان بسبب تسميته من قبل في قوله ومن ذرّيتنا أمّة مسلمة لك وقيل
شرح
ضعفه تعميمه للتوبة والمكفرات والكفارات وإن كان ما قبله عاما فيما عداها أيضا لعدم تبادره من اللفظ ومناسبته للسياق إذ الأمر بالطاعة والجهاد قبله وبالصلاة والزكاة بعده وما قارنه لا يشعر بذلك أصلا بل بخلافه فما قيل من أنه المناسب لعموم من حرج ويدخل فيه الجهاد دخولا أوّليا فلا يظهر وجه ضعفه ضعيف جدّا لأنّ ما قبله عام أيضا مع أنّ الحرج لا ينتفي بوجود المخرج في الجملة لأنه عبارة عن الضيق لا عن عدم المخلص وكون ما هو على شرف الزوال في حكم ما لم يكن تعسف لأنّ كون الذنوب في شرف الزوال بالتوبة مع أنّ قبولها غير متيقن ممنوع وكون تنوين حرج للتعظيم والحرج العظيم إنما يكون إذا انتفى المخرج تكلف لا حاجة إليه والمضايق كالسفر والمرض والاضطرار والظاهر أنّ حق جهاده لما كان متعسرا ذيله بهذا ليبين أنّ المراد ما هو بحسب قدرتهم لا ما يليق به تعالى من كل الوجوه . قوله : ( ملة أبيكم الخ ) في نصبه وجوه منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه من أنه منصوب على المصدرية بفعل دلّ عليه ما قبله من نفي الحرج بعد حذف مضاف أي وسع دينكم توسيع ملة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام أو النصب على الإغراء بتقدير اتبعوا أو الزموا أو نحوه أو الاختصاص بتقدير أعني بالدين ونحوه ولم يرد ما اصطلح عليه النحاة وقيل إنه منصوب بنزع الخافض أي كلمة أبيكم وإبراهيم منصوب بمقدّر أيضا أو هو بدل أو عطف بيان مما قبله فيكون مجرورا بالفتح . قوله : ( كالأب لأمّته ) فيه إشارة إلى جواز إطلاق الأب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم كما أطلقت الأمّهات على زوجاته . وقوله : من حيث تعليل له وبيان لوجه الشبه . وقوله : أو لأنّ أكثر العرب إشارة إلى ردّ ما قيل إنهم جميعهم من ذريته عليه الصلاة والسّلام وأنّ أوّل من تكلم بالعربية إسماعيل عليه الصلاة والسّلام لضعفه كما بينه المؤرّخون . وقوله : فغلبوا الخ أي غلب أكثر العرب على جميع أهل ملته من العرب وغيرهم . قوله : ( هو سماكم ) جملة مستأنفة وقيل إنها كالبدل من قوله : هو اجتباكم ولذا لم يعطف وقوله : من قبل القرآن أي من قبل نزوله وقراءة اللّه سماكم قراءة أبيّ رضي اللّه عنه وفي قوله : وتسميتهم بمسلمين إشارة إلى أنّ التسمية تتعدّى بنفسها وبالباء وإلى ردّ ما أورد على جعل ضمير هو لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام من أنّ قوله : وفي هذا أي القرآن يأباه لأنه لا يلزم أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسّلام سماهم مسلمين في القرآن النازل بعده بمدد طوال كما سنبينه . قوله : ( كان بسبب تسميته الخ ) يعني أنّ قول