من شر فتكون الجملة استئنافا كما إذا وقعت خبرا أو حالا منها
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
النار
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ
بين لكم حال مستغربة أو قصة رائعة ولذلك سماها مثلا أو جعل للّه مثل أي مثل في استحقاق العبادة
فَاسْتَمِعُوا لَهُ
للمثل أو لبيانه استماع تدبر وتفكر
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني الأصنام وقرأ يعقوب بالياء وقرئ به مبنيا للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين
لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن لن بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب من الذب لأنه يذب وجمعه أذبة وذبان
وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
أي للخلق هو بجوابه
شرح
والنصب على الاختصاص بتقدير أخص أو أعني أو هو من باب الاشتغال . وقوله : فتكون الخ أي في وجهي النصب والجر والجملة جملة وعدها اللّه وقوله : كما إذا وقعت . وفي نسخة رفعت أي حال كونها خبر المبتدأ مقدّر إذا قد رأى هي النار وهو الوجه الأوّل وإذا كانت حالا قدّر معها قد . وقوله : النار هو المخصوص بالذم المحذوف وضمير وعدها الظاهر أنه المفعول الثاني أي وعد الذين كفروا بها ويجوز أن يكون الأوّل كأنها وعدت بهم لتأكلهم . قوله : ( بين ) بصيغة المجهول يشير إلى ما مرّ من أنّ المثل في الأصل بمعنى المثل ثم خص بما شبه بمورده من الكلام السائر فصار حقيقة فيه ثم استعير لكل حال غريبة أو قصة وجملة من الكلام فصيحة غريبة بديعة متلقاة بالقبول لمشابتهتها له في ذلك وهو المراد هنا فضرب بمعنى بين وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ، ورائعة من راعه أعجبه فهو رائع معجب . وقوله : أو جعل للّه مثل هذا وجه آخر بحمل المثل على الممثل به فيكون بمعناه الحقيقي وضرب بمعنى جعل أي أنّ ما ذكر جعل مثلا لاستحقاق اللّه دون غيره للعبادة ، ولا بعد في كون ضرب بمعنى جعل كما قيل لأنه ثابت في العربية فتأمل . قوله : ( للمثل ) إن كان بمعنى الحال أو القصة أو لبيانه إن كان المراد بيان استحقاقه للعبادة وقوله استماع تدبر لأنه ليس مجرد استماعه مقصودا ، وقوله على الأوّلين بخلاف الأخير فإنيه ضمير العقلاء على زعمهم . قوله : ( لا يقدرون الخ ) يعني أنّ منطوقه وإن كان نفي الخلق عنهم في المستقبل لكنها لكونها مفيدة لنفي مؤكد دلت على نفي القدرة عنهم واستحالة صدوره عنهم بقرينة السياق فلا يقال إنّ النفي المؤكد لا يدل على الامتناع ودلالتها على التأكيد والتأبيد مذهب الزمخشريّ ، وبعض النحاة وإن خالفه غيره والكلام عليه مفصل في شروح المغني وليس هذا محله ولذا قال لا يستنقذوه دون لن يستنقذوه لأن الاستنقاذ ممكن ليس كالخلق فلا يتوهم أنه لو صح ما ذكر من المنافاة قيل لن يستنقذوه . قوله : ( دالة ) أي لن لإفادتها النفي المؤكد على منافاة المنفي وهو الخلق والمنفي عنه الأصنام فيفيد عدم قدرتها عليه ولا ينقص بقوله فلن أكلم اليوم أنسيا لأنّ الصوم لمنافاته التكلم في شرعهم جعل كأنه محال أو هي دالة ثمة على امتناع مؤكد وهنا على امتناع محال بمقتضى المقام إذ لو أمكن لم يتم الاستبعاد والمبالغة في التجهيل ولكل مقام مقال . قوله : ( والذباب من الذب ) أي مأخوذ منه والذب الطرد والدفع ولا حاجة إلى جعل المصدر المأخوذ منه مصدر المبنى للمفعول وأما