تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
في اللوح المحفوظ أو الحكم بينكم
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
لأنّ علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات على سواء
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
حجة تدل على جواز عبادته
وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
حصل لهم من ضرورة العقل أو استدلاله
وَما لِلظَّالِمِينَ
وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم
مِنْ نَصِيرٍ
يقرّر مذهبهم أو يدفع العذاب عنهم
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا
من القرآن
بَيِّناتٍ
واضحات الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الإلهية
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
الإنكار لفرط نكيرهم للحق وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا وهذا منتهى الجهالة وللإشعار بذلك وضع الذين كفروا موضع الضمير أو ما يقصدونه من الشر
يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
يثبون ويبطشون بهم
قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ
من غيظكم على التالين وسطوتكم عليهم أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم
النَّارُ
أي هو النار كأنه جواب سائل قال ما هو ويجوز أن يكون مبتدأ خبره
وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
وقرئ بالنصب على الاختصاص وبالجر بدلا
شرح
علمه مقتضى ذاته ) فإذا كان كذلك لزمه تيسير إثباته وحكمه المترتب عليه لأنه الأصل فيهما فلا يرد أنه يفيد تيسير الإحاطة دون الإثبات في اللوح أو الحكم بينهم إذ لا تعرّض في التعليل لهما كما قيل ولا وجه لما قيل : إنه تعليل للتفسير الأوّل لرجحانه . وعدل عن قول الزمخشريّ لأنّ العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم لأنه مع قصوره مبنيّ على الاعتزال . وقوله : المتعلق بكل المعلومات إن كان صفة الذات فالمعنى أنّ نسبة الكل إلى ذاته مستوية وعلمه ذاتيّ فيستوي فيه المعلومات أيضا وإن كان صفة علمه فكذلك . وفيه إشارة إلى أن علمه حضوري وأنّ الإثبات في اللوح ليس لحاجته إليه وتنكير سلطانا للتقليل وتقديم الدليل النقلي إشارة إلى أنه الأصل في الدين وأعاد النفي للدلالة على استقلال كل منهما في الذم وضمير استدلاله للعقل وقال للظالمين دون لهم تسجيلا عليهم بالظلم . قوله : ( يقرّر مذهبهم الخ ) يعني المراد نصير في الدنيا والآخرة ففي الدنيا بتقرير مذاهبهم ويلزمه دفع ما يخالفها وفي الآخرة بدفع العذاب عنهم فمن فسره بمعنى بدفع العذاب عنهم لأنّ معنى الدفع معتبر فيه ردّا لما ذكره المصنف رحمه اللّه لم يأت بطائل إذ ليس في كلامه ما يخالفه . وقوله : الإنكار إشارة إلى أنه مصدر ميمي ، ولا يخفى ما في المنكر بعد تعرف من حسن التورية وقوله لفرط تعليل . لظهور أثره في وجوههم أو دليل لحدوث المنكر وآثاره . والأباطيل تعليل للنكير والغيظ وقوله وللإشعار بذلك أي بأنّ الإنكار لفرط نكيرهم أو بأنه منتهى الجهالة لأنّ الكفر أشدّ المفاسد فيشعر بما ذكر على قاعدة التعليق بالمشتق . قوله : ( أو ما يقصدونه ) عطف على الإنكار فالمنكر بمعنى ما يستقبح بمعناه المعروف . والمراد علاماته لأنها التي تعرف في الوجوه كما أشار إليه في الكشاف وقوله يثبون إشارة إلى أنه معتبر فيه بحسب الأصل ثم استعمل للبطش مطلقا وأنبئكم بمعنى أخبركم وقوله : من غيظكم إشارة إلى أنّ الشرّ إما للتالين وما يحصل للكفرة أشدّ منه أو للشياطين وما يحصل بعده أعظم منه . قوله : ( كأنه الخ ) أي هو استئناف بيانيّ