أهل دين
جَعَلْنا مَنْسَكاً
متعبدا أو شريعة تعبدوا بها وقيل عيدا
هُمْ ناسِكُوهُ
ينسكونه
فَلا يُنازِعُنَّكَ
سائر أرباب الملل
فِي الْأَمْرِ
في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد أو لأنّ أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع وقيل المراد نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدّية إلى نزاعهم فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء أو عن منازعتهم كقولك لا يضاربنك زيد وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا : للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا
شرح
المخلوقات ، والفلك الجاريات ، وإمساك السماوات . وعناصر ونطفا عطف بيان لجمادا وقوله :
لجحود إشارة إلى أنه من الكفر أن لأنه المناسب للسياق . قوله : ( متعبدا ) يحتمل المصدر والزمان والمكان وعلى الأخيرين فالتقدير ما يكون فيه ، وإذا كان بمعنى الشريعة فتقديره به وأتى بأحيا ماضيا لسبق الحياة الأولى للمخاطبين بخلاف ما بعده . وقوله : أهل دين تخصيص للأمّة بمن لهم ملة وشرع وإن نسخ دون المشركين لقوله : جعلنا وإنما ذكر هذا وإن مرّ توطئة لما بعده . وقوله : ينسكونه إشارة إلى أنّ المراد به الحال أو الاستمرار . وقوله : سائر أرباب الملل إشارة إلى خروج أهل ملته عنهم بقرينة الحال وقوله : في أمر الدين إشارة إلى أنّ تعريفه للعهد والنسائك جمع نسيكة وهي ما يتعبد به . قوله : ( لأنهم بين جهال وأهل عناد ) بين هنا للتقسيم كما يقال هم ما بين كذا وكذا وهذا تعليل للنهي بأنهم إمّا جهلة لا يليق بهم النزاع أو معاندون فيحرم عليهم المنازعة إن قلنا إنهم مخاطبون بالأحكام ولو في حق المؤاخذة أو لأنه أظهر من أن يقبل النزاع إن لم نقل به . قوله : ( وقيل الماد نهي الرسول الخ ) قيل إنه بطريق الكناية فهو كالوجه الذي بعده فإنّ عدم الالتفات والتمكين وعدم منازعته يستلزم عدم منازعتهم فالفرق بينهما يسير وهو أنسب بقوله : وادع فلا يظهر وجه تمريضه ووجهه ظاهر لأنه خلاف ولا يظهر تعليق قوله في الأمر به والمغايرة بين الكنايتين تكفي لذكرهما إذ الأوّل نهى عن الكينونة على وصف يكون وصلة لمنازعتهم وهذا نهي عن المنازعة بعينها . قوله : ( أو عن منازعتهم كقولك لا يضاربنك الخ ) هذا أيضا كناية عن أحد الطرفين في باب المفاعلة بذكرهما الاستلزام الكل لجزئه . وقوله : وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة الخ هذا ما ذكره الزجاج في تفسيره بمعنى أنه لا يجوز في مثل لا يضربنك أن تريد لا تضربنه أمّا لو قلت لا تضاربنه جاز بأن يكون نهى أحد الفاعلين عن فعل كناية عن نهي فاعل آخر عن مثله فلا يرد على الحصر ما مرّ في سورة طه في قوله تعالى :فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها[ سورة طه ، الآية : 16 ] أنه نهى الكافر عن الصد والمراد نهيه عن أن ينصدّ إذ الانصداد مسبب عن الصدّ فتأمّل . قوله : ( وقيل نزلت في كفار خزاعة الخ ) ما قتله اللّه هو المينة فالنزاع قولهم المذكور في النسائك ؛ وما قيل عليه من أنه لا سبيل إليه لاستدعائه أن يكون أكل الميتة وما يدينونه من الأباطيل من المناسك التي جعلها اللّه تعالى لبعض الأمم لا يرتاب عاقل في بطلانه إذ معناه على هذا لا ينازعنك بعض أهل الكتاب أو من بين أظهرهم من المشركين في أمر النسائك فإنّ لكل ملة شريعة شرعناها وأعلمناك بها فكيف