تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
تأكلون ما قتله اللّه وقرئ فلا ينزعنك على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه من نازعته فنزعته إذا غلبته
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
إلى توحيده وعبادته
إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
طريق إلى الحق سوي
وَإِنْ جادَلُوكَ
وقد ظهر الحق ولزمت الحجة
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
من المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم عليها وهو وعيد فيه رفق
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب
يَوْمَ الْقِيامَةِ
كما يفصل في الدنيا بالحجج والآيات
فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
من أمر الدين
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
فلا يخفى عليه شيء
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
هو اللوح كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له
إِنَّ ذلِكَ
إن الإحاطة به وإثباته
شرح
ينازعون بما ليس له عين ولا أثر منها وهو ظاهر . قوله : ( وقرئ فلا ينزعنك الخ ) أي بكسر عينه وهي الزاي على أنه من باب المغالبة وهي تقال في كل فعل فاعلته ففعلته أفعله بضم العين ولا تكسر إلا شذوذا كما في هذا وعن الكسائي أنّ ما كان عينه أو لامه حرف حلق لا يضم بل يترك على ما كان عليه والجمهور على خلافه . وقيل إنهم استغنوا بغلبته عن نزعته في هذه المادّة وعلى هذا يكون كناية عن لازمه وهو لا تقصر في منازعتهم حتى يغلبوك فيها فلذا كان فيه تهييج ومبالغة في تثبيته كما عرفت في مثل لا يغلبنك فلان في كذا وهو ظاهر فليس نهيا له عن فعل غيره وكونه مطاوعا لا يدفعه كما توهم وعبر بالتثبيت لمناسبته لأصل معنى النزع وهو القلع وهو مبالغة من منازعة الجدال كما صرح به الزمخشريّ ومن لم يقف على مراده قال إنّ المبالغة في التثبيت على الدين تناسب معنى القلع وهو المعنى المشهور للنزع لا معنى الغلبة ، وقولهم استغنوا بغلبته يعنون في الأشهر كما لا يخفى وقوله : إلى توحيده بيان للمراد منه أو لتقدير مضاف فيه وقوله : طريق الخ إشارة إلى أنّ فيه مكنية وهي تشبيه الهدى بالطريق المستقيم وتخييليتها على ومستقيم أو أحدهما تخييل والآخر ترشيح . قوله : ( وقد ظهر الحق ولزمت الحجة ) وفي نسخة لزمته بالضمير للمجادل وهو مفهوم من كونه على هدي مستقيم لقوّة دلائله وظهور معجزاته وقوله أعلم بما تعملون كالصريح فيه وهو أن أريد به الكف عنهم فهو منسوخ بآية القتال وذكر المجازاة مرّ وجهه مرارا وقوله : بين المؤمنين الخ يعني أنّ الخطاب عام للفريقين وليس مخصوصا بالكفار كالذي قبله وليس من مقول القول ويصح أن يكون منه على التغليب . وقوله : بالثواب والعقاب لأنهم لانكشاف الحق ملزمون . وقوله : بالحجج أي ثبوت التغليب . وقوله : بالثواب والعقاب لأنهم لانكشاف الحق ملزمون . وقوله : بالحجج أي ثبوت حجج المحق دون المبطل والاختلاف ذهاب كل إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر وقوله ألم تعلم مرّ تحقيقه وذلك إشارة إلى ما في السماء والأرض وكذا ضمير كتبه وقوله : فلا يهمنك يشير إلى أنّ المقصود من ذكره هنا مع تقدّمه تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( أنّ الإحاطة الخ ) يعني أنّ الإشارة إلى ما قبله وإن تعدّد لتأويله بما ذكر ولم يفسره بالإحاطة فقط حتى يقال إنّ الأولى أن يقول حصره تحت علمه لئلا يحتاج إلى تأويل الإحاطة بمذكر لتذكير اسم الإشارة مع أنّ تأنيثها غير حقيقي والإشارة إلى معناها وهو ما ذكره بعينه ولو قال والحكم بالواو كان أولى . قوله : ( لأنّ