عَلَى الْأَرْضِ
من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك
إِلَّا بِإِذْنِهِ
إلا بمشيئته وذلك يوم القيامة وفيه ردّ لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع المضار
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
إذا جاء أجلكم
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
في الآخرة
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
لجحود لنعم اللّه مع ظهورها
لِكُلِّ أُمَّةٍ
شرح
اللام للاختصاص التام فيشملهما فليس فيه جميع بين الحقيقة والمجاز كما يتوهم . وقوله في ذاته إشارة إلى أنّ الحصر باعتبار الغنى الذاتي . وقوله : عطف على ما فجملة تجري حال وإذا عطف على اسم إنّ فهو خبر والواو عطفت الاسم على الاسم والخبر على الخبر وإذا رفع فهو مبتدأ خبره ما بعده والجملة مستأنفة أو حالية وإليه أشار بقوله حال منها أو خبر أي على الاحتمالين الأخيرين . قوله : ( من أن تقع أو كراهة أن تقع ) إشارة إلى أنّ أن تقع على حذف حرف الجرّ وهو من فهو في محل نصب أو جرّ على القولين أو في محل نصب على أنه مفعول له والبصريون يقدرون في مثله كراهة أن تقع والكوفيون لئلا تقع وجوّز فيه أن يكون في محل نصب على أنه بدل اشتمال من السماء أي ويمنع وقوع السماء ورد بأنّ الإمساك بمعنى اللزوم يتعدّى بالباء وبمعنى الكف بعن وكذا بمعنى الحفظ والبخل كما في التاج ، وأمّا بمعنى المنع فهو غير مشهور وليس بشيء لأنه مشهور مصرّح به في كتب اللغة . قال الراغب : يقال أمسكت عنه كذا أي منعته قال تعالى :هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِوكني عن البخل بالإمساك انته .
وبه صرّح المصنف رحمه اللّه والزمخشريّ في تفسير قوله :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا[ سورة فاطر ، الآية : 41 ] فلا وجه لما ذكره . وقوله متداعية أي مقتضية له مجاز من التداعي بمعناه المشهور وهو إشارة إلى أنه ليس بآلة تحس . قوله : ( إلا بإذنه ) الإذن الاعلام بالإجازة وهو في حقه تعالى يكون بمعنى التيسير أو الإرادة كما هنا والاستثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال والأوقات في الموجب لصحة إرادة العموم أو لكون يمسك فيه معنى النفي وذلك إشارة إلى وقوعها أو إذنه في وقوعها وقوله : وفيه الخ أي ردّ على من قال إنّ استمساكها لأمر ذاتيّ فيها لا بالاستناد إلى فاعل وممسك وهو قول من ذهب إلى قدم العالم لأنّ ما كان بالذات لا يزول . قوله : ( فإنها الخ ) بيان للرد بما برهن عليه في الكلام من أنها مشاركة لسائر الأجسام في الجسمية فتقبل ما تقبلها من الهبوط والوقوع ما لم يمنع منه مانع ولا مانع لما أراد . وقوله :
لرؤوف رحيم قيل الرؤوف أبلغ من الرحيم . وقدم للفاصلة كتقديم بالناس واعترض عليه بأنه ينافي ما في التوبة من أنّ الرحمة أعمّ وما ذكر في تقديم بالناس أيضا مدخول لأنه يحصل بتوسطه وإن كان خلاف الظاهر فالظاهر أنه للاهتمام به لأنه المقصود لا بيان رحمته وقد أشبعنا الكلام عليه في محل آخر فراجعه . وقوله : حيث هيأ الخ إشارة إلى أنّ العقل والنظر به من النعم والرحمة العامة وأسباب الاستدلال إنزال المطر ، وفرش بساط الخضر ، وتسخير