بعد زمان
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق
خَبِيرٌ
بالتدابير الظاهرة والباطنة
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
في ذاته عن كل شيء
الْحَمِيدُ
المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
جعلها مذللة لكم معدّة لمنافعكم
وَالْفُلْكَ
عطف على ما أو على اسم أنّ وقرئ بالرفع على الابتداء
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
حال منها أو خبر
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ
شرح
المشرقية عوض أتسمع أنثبت وفي بعض شروح الكتاب فتصبح لا يمكن نصبه لأن الكلام وأجب ، ألا ترى أن المعنى إن اللّه أنزل بأرض هذه حالها . وقال الفراأ ألم تر خبر كما تقول في الكلام إن اللّه يفعل كذا فيكون كذا وقال أبو حيان إنما امتنع النصب جوابا للاستفهام هنا لأن النفي إذا دخل عليه الاستفهام وإن كان يقتضي تقريرا في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي المحض في الجواب ألا ترى قوله تعالى :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ سورة الأعراف ، الآية :
172 ] وكذلك الجواب بالفاء إذا أجبت النفي كان على معنيين في كل منهما ينتفي الجواب فإذا قلت ما تأتينا فتحدّثنا بالنصب فالمعنى ما تأتينا محدّثا إنما تأتينا ولا تحدّث ويجوز أن يكون المعنى إنك لا تأتي فكيف تحدّثنا فالحديث منتف في الحالتين والتقرير بأداة الاستفهام كالنفي المحض في الجواب يثبت ما دخلته همزة الاستفهام وينتفي الجواب فيلزم من هذا الذي قررناه إثبات الرؤية وانتفاء الاخضرار وهو خلاف المقصود وأيضا فإن جواب الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق شرط وجزاء وهنا لا يقدّر أن تر انزال المطر تصبح الأرض مخضرّة لأنّ اخضرارها ليس مترتبا على علمك أو رؤيتك إنما هو مترتب على الإنزال . وقال الحلبي : قوله فإنّ جواب الخ متفرّع من قول أي البقاء إنما رفع الفعل هنا وإن كان قبله استفهام لأمرين أحدهما أنه بمعنى الخبر فلا يكون له جواب الثاني أنّ ما بعد الفاء ينصب إذا كان المستفهم عنه سببا له ورؤيته لا توجب الاخضرار إنما يجب من الماء هذا زبدة ما في الكتاب والبحر ومنه علم أنّ الرؤية يجوز كونها بصرية وعلمية نظرا للماء المنزل خلافا لمن منع الأوّل لأنّ إنزال اللّه لا يرى فمن جوّز النصب بتقدير إن لم يصب وما قيل من أنّ الاستفهام الداخل على النفي نفي فهو إثبات ردّ باقتضائه الاستقبال وهو غير صحيح كما مرّ وكونه مسببا عن النفي أو مكتفى فيه بما يشبه السبب فما مرّ في الكتاب يأباه . وإذا عطف على أنزل فالعائد مقدّر أي بإنزاله أو يقال الفاء سببية السبب فما مرّ في الكتاب يأباه . وإذا عطف على أنزل فالعائد مقدّر أي بإنزاله أو يقال الفاء سببية لا عاطفة فلا يحتاج إلى العائد كما في أمالي ابن الحاجب لكن هذا لا يصلح توجيها لكلام المصنف فالصواب أنها عاطفة مغنية عن الرابط كما صرّح به ابن هشام في المغني والتعقيب فيها حقيقيّ أو عرفيّ أو هي لمحض السبب فلا تعقيب فيها .
قوله : ( يصل علمه ) إشارة إلى ما قاله الراغب من أنّ اللطيف ضدّ الكثيف وقد يراد به ما لا تدركه الحاسة فيصح أن يكون وصفه تعالى به على هذا الوجه . وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم وفي غير ذلك . قوله : ( بالتدابير الخ ) هذا بناء على أنه من الخبرة وهي معرفة بواطن الأمور ويلزمه معرفة ظواهرها وقوله خلقا وملكا إشارة إلى أنّ