يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالما بذاته وبما عداه أو الثابت الإلهية ولا يصلح لها إلا من كان قادرا عالما
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
إلها وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين وقرئ بالبناء للمفعول فتكون الواو لما فإنه في معنى الآلهة
هُوَ الْباطِلُ
المعدوم في حدّ ذاته أو باطل الألوهية
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ
على الأشياء
الْكَبِيرُ
عن أن يكون له شريك لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر منه سلطانا
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
استفهام تقرير ولذلك رفع
فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
عطف على أنزل إذ لو نصب جوابا لدلّ على نفي الاخضرار كما في قولك ألم تر أني جئتك فتكرمني والمقصود إثباته وإنما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا
شرح
وقوله : سواه ليس فيه إشارة إلى أنّ وجوده عينه لئلا يكون مبدأ لنفسه إذ يجوز أن يكون لا عينا ولا غيرا أو أن يكون غير موجود . قوله : ( أو الثابت الإلهية ) معطوف على قوله الثابت في نفسه فهو تفسير آخر لقوله هو الحق وقوله : ولا يصلح الخ بيان لإثباته لكمال القدرة والعلم واستلزامه للعلم لما مرّ وقوله : عالما في نسخة بذاته وقوله : يدعون إمّا من الدعاء أو بمعنى يسمون والها مفعوله المقدّر . قوله : ( على مخاطبة المشركين ) وخطاب ذلك لمن يلقى له الكلام أو لكل واحد وقوله : فتكون الواو أي ضمير العقلاء باعتبار معنى ما وأنها آلهة منزلة منزلة العقلاء على زعمهم . وقوله : المعدوم في حدّ ذاته لأنّ ذاته لحدوثها تقتضي العدم لقوله تعالى :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ .أو المراد بطلان ألوهيته فهو مقابل للحق بتفسيريه والحصر ليس بمراد هنا أو هو باعتبار كمال بطلانه فتأمّل . قوله : ( لا شيء أعلى منه شأنا ) إشارة إلى أنّ الكبر ليس جسمانيا والعلوّ ليس مكانيا ثم إنه على تفسيره يكون المعنى على نفي الأعلى والأكبر والمساوي فإنه يدلّ على ذلك في العرف كما في قولهم : ليس في البلد أفقه من زيد مثلا . وقد مرّ تحقيقه فلا وجه لتغيير عبارة المصنف بعن أن يساويه شيء فضلا عن أن يكون أعلى شأنا وأكبر سلطانا . ولما كان العليّ والكبير صيغة مبالغة فسرها بما يناسبها ولم ينف العلوّ والكبر عن غيره مطلقا لوجود من له ذلك من مخلوقاته كالأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وإن كان كل علوّ وكبر عنده كالعدم لأنه الموافق لمنطوقه ولنفس الأمر فلا يرد أنّ كلام المصنف يوهم أصل العلوّ والكبر فيما سواه ومدلول الآية حصرهما في الذات الجليلة فالمناسب أن يقول فكل شيء سواه تحت أمره وقهره سافل حقير كما توهم . قوله : ( استفهام تقرير ولذلك رفع ) إذ لو نصب أعطي ما هو عكس الغرض لأنّ معناه إثبات الإخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الإخضرار كما تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر إن نصبت فأنت ناف لشكره شاك تفريطه وإن رفعته فأنت مثبت للشكر . قال أبو حيان : لم يبينوا كيف يكون النصف نافيا للإخضرار ولا كون المعنى فاسدا وقال سيبويه : سألت الخليل عنه فقال : هذا واجب كأنك قلت : أتسمع إنزال اللّه من السماء ماء فكان كذا وكذا قال ابن خروف قوله : هذا واجب وقوله : فكان كذا وكذا يريد أنهما ماضيان وفسر الكلام بأتسمع يريد أنه لا يحصل بالاستفهام لضعف حكم الاستفهام فيه . وفي نسخة الكتاب