تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
بسبب أنّ اللّه تعالى قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض جار عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة ومن ذلك إيلاج أحد الملوين في الآخر بأن يزيد فيه ما ينقص منه أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس وعكس ذلك باطلاعها
وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
يسمع قول المعاقب والمعاقب
بَصِيرٌ
يرى أفعالهما فلا يهملهما
ذلِكَ
الوصف بكمال القدرة والعلم
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده فإنّ وجوب وجوده ووحدته يقتضيان بأن
شرح
إلى المصدر الدال عليه قوله لننصرنه والباء في قوله بأنّ اللّه سببية وأنّ السبب ما دلّ عليه قوله تعالى :يُولِجُ اللَّيْلَالخ بطريق اللزوم من القدرة على تغليب الأحوال وتغليب بعض على بعض في العادة الإلهية وأمّا كون النصر بتعاقب الليل والنهار وتناوب الأزمان والأدوار إلى أن يجيء الوقت المقدّر للانتصار فلا محصل له ما لم يلاحظ قدرة الفاعل لذلك وفي الكشاف أو بسبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشرّ . ومآله إلى أنه تعالى عليم خبير وقد أفاده قوله وإنّ اللّه سميع بصير ولذا تركه المصنف رحمه اللّه وكذا جعل الإشارة للعفو والمغفرة والسبب أنه لم يؤاخذ الناس بذنوبهم فيجعل الليل والنهار سرمدا فيتعطل المصالح فإنه مع كونه لا يناسب السياق وقوله : وإنّ اللّه سميع بصير قد قيل عليه إنّ المؤاخذة بالذنوب لا تنحصر في الجعل المذكور فلا يلزم من انتفائه انتفاؤها وأنه كان المناسب أن يقول بدله جعل الليل الخ كقوله أرأيتم إن جعل اللّه عليكم الليل سرمدا وفيه نظر والمداولة تعاقبهما والملوان الليل والنهار مثنى ملا بالقصر وقوله : بأن تفسير للإيلاج فإنه ليس المراد به ظاهره والمراد مقدار ما ينقص منه لا عينه فهو على طريق الاستعارة لأنه بإيلاج شيء في شيء يزيد المولج فيه وينقص الآخر أو يذهب في رأي العين أو بحصول أحدهما في مكان الآخر وقد مرّ تفصيله وتخصيص السمع والبصر بما ذكر بمقتضى المقام ولو أبقى على عمومه صح والمبالغة في الكم والكيف لكثرة متعلقهما وعدم تفاوتهما بالسرّ والجهر والنور والظلمة وعدل عن إيلاج أحد الملوين في الآخر وهو أخصر للدلالة على استقلال كل منهما في الدلالة على كمال القدرة . قوله : ( الوصف بكمال القدرة والعلم ) يعني الإشارة إلى ما دلّ عليه الكلام السابق من كمال القدرة الدال عليه قوله : يولج الليل في النهار وكمال العلم الدال عليه قوله : سميع بصير وقوله : الثابت في نفسه أي لا كالممكن الثابت بغيره . وقوله : الواجب لذاته إمّا تفسير له أو تعليل له فإنّ الواجب يلزم أن يكون وجوده من ذاته . قوله : ( وحده ) مأخوذ من ضمير الفصل مع تعريف الطرفين وقوله : فإنّ وجوب وجوده الخ بيان لكون كمال قدرته وعلمه ثبت بوجوبه الذاتي ووحدانيته لأنهما يستلزمان أن يكون هو الموجد لسائر المصنوعات فيدلّ على القدرة التامّة وأمّا كونه بالإيجاب فقد أبطل في الأصول ومن صدرت عنه جميع المصنوعات البديعة لا بدّ من علمه بسائر الموجودات على ما بين في الكلام . ووجوب الوجود لا يدلّ على الوحدة ولا يستلزمها وإن كان لا يكون إلا كذلك بالدلائل العقلية والسمعية كما مرّ