بأحوالهم وأحوال معادهم
حَلِيمٌ
لا يعاجل في العقوبة
ذلِكَ
الأمر ذلك
وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ
ولم يزد في الاقتصاص وإنما سمي الابتداء بالعقاب الذي هو الجزاء للازدواج أو لأنه سببه
ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ
بالمعاودة إلى العقوبة
لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
لا محالة
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
للمنتصر حيث اتبع هواه في الانتقام وأعرض عما ندب اللّه إليه بقوله ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الأمور وفيه تعريض بالحث على العفو والمغفرة فإنه تعالى مع كمال قدرته وتعالى شأنه لما كان يعفو ويغفر فغير بذلك أولى وتنبيه على أنه تعالى قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضدّه
ذلِكَ
أي ذلك النصر
شرح
من قتل ) أي في أجر الجهاد وإن كانت رتبة الشهادة رتبة علية . وقوله : لاستوائهما في القصد هو نية إعلاء كلمة اللّه بالجهاد في سبيله وأصل العمل هو الجهاد المذكور المقصود بالمهاجرة .
والمدخل اسم مكان أو مصدر ميميّ . وقوله : بأحوالهم وأحوال معادهم وفي نسخة معاديهم وهي مناسبة لذكر الحليم بعده وهذا مناسب لما قبله . وأمّا حليم فذكره هنا ليأخذ بحجزته ما بعده وما قبله إذ لم يعاقب عاجلا قتلة المجاهدين في سبيله فتأمّل . وقوله : ذلك أتى به للاقتضاب كما مرّ وأشار المصنف إلى أنه خبر مبتدأ محذوف وأنّ اللّه إظهار في مقام الإضمار للإشارة إلى أنه من مقتضى الألوهية . قوله : ( ولم يزد في الاقتصاص ) إشارة إلى أنه ابتداء لا تعلق له بما قبله سوى تضمن كل منهما للقتل ولذلك أتى بذلك ومن موصولة أو شرطية مد جواب القسم مسدّ جوابها وباء بمثل آلية لا سببية لئلا يتكرّر مع قوله به وقوله وإنما سمي الابتداء بالعقاب وهو في الأصل شيء يأتي عقب شيء ولذا اختص بالجزاء فإطلاقه على ما وقع ابتداء للمشاكلة وهي المرادة بالازدواج أو لأنّ الابتداء لما كان سببا للجزاء أطلق عليه مجازا مرسلا بعلاقة السببية . وقوله : لا محالة من تأكيد القسم . قوله : ( للمنتصر ) إشارة إلى أنّ لينصرنه في معنى الجزاء والجواب لمن وقوله حيث اتبع هواه إشارة إلى بيان مناسبته لما قبله فإنّ الظاهر أن يقال فإنّ اللّه ينصر المظلومين . ونحوه لأنه لم يذنب حين اقتص حتى يغفر اللّه له لأنّ العفو ممدوح مندوب إليه فترك الأولى كأنه ذهب مغفور وقيل إنّ المماثلة من كل الوجوه متعسرة فيعفى ما وقع فيها وقيل إنها نزلت في قوم قاتلهم المشركون في المحرّم فقاتلوهم وقيل : إنّ فيه تقديما وتأخيرا أي من عاقب بمثل ما عوقب به إنّ اللّه لعفو غفور فلا يكون على ترك الأفضل ثم إذا بغى على المظلوم ثانيا لينصرنه على من ظلمه ولا حاجة إليه . قوله : ( وفيه تعريض بالحث الخ ) يعني أنه كناية تعريضية لأنّ اللّه إذا عفا مع أنه منتقم قدير كان اللائق بعباده ذلك وتعالى بصيغة المصدر وملازمة القدرة وعلوّ الشأن للانتقام ظاهرة فإنّ العاجز لا يقدر على الانتقام والسافل لعدم غيرته قد لا ينتقم ومثل هذه الملازمة تكفي في عرف البلاغة وعادة التخاطب فلا يرد أنه ملازمة وإنّ الظاهر أن يقال إنه تعالى يعفو عمن خلقه ورزقه ورباه وإن عصاه فغيره أولى وللحث جعل ترك العفو المندوب كالذنب العظيم كما تلوح إليه صيغة المبالغة في قوله عفوّ غفور فمن قال إنها لا تناسب كونه مندوبا لم يصب . قوله : ( أي ذلك النصر ) يعني أنّ الإشارة