تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد ثم نبهه جبريل عليه السّلام فاغتمّ لذلك فعزاه اللّه بهذه الآية وهو مردود عند المحققين وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان من المتزلزل فيه وقيل : تمنى قرأ كقوله :
تمنى كتاب اللّه أوّل ليله . . . * تمنى داود الزبور على رسل . . .
وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها إن تكلم بذلك رافعا صوته بحيث ظن السامعون أنه
شرح
معروف أبيض وقيل أسود كالكركي وقيل إنه الكركي ويتجوّز به عن الشاب الناعم والمراد بها هنا الأصنام لأنها لزعمهم أنها تقرّب إلى اللّه وتشفع شبهت بالطيور التي تعلو في السماء وترتفع ، وشايعوه بمعنى تابعوه ووافقوه فيه . وقوله : في آخرها الضمير السورة النجم ، وقوله : فاغتم لذلك أي بسبب ما وقع منه وعزاه بمعنى سلاه . قوله : ( وهو مردود عند المحققين وإن صح « 1 » ) إشارة إلى عدم صحته رواية ودراية أمّا الأوّل فلما قال القاضي عياض إنه لم يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة بسند صحيح معتمد عليه وبالغ بعضهم فقال : إنه من وضع الزنادقة وأكثر المحدّثين على عدم صحته إلا ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف فإنه ردّ على القاضي عياض وقال إنه صحيح روى من طرق عديدة . وأمّا الثاني فلما مرّ فعلى تقدير صحته يكون خرج مخرج الكلام الوارد على زعمهم أو على الإنكار لا غير أو المراد بالغرانيق الملائكة ، وإجماله للابتلاء به ، وأمّا كونه ابتلاء من اللّه ليختبر به الناس كما ذكره المصنف رحمه اللّه فلا يليق لأنه إن كان بسهو فقد علمت أنه محفوظ عن مثله وإن كان بتكلم الشيطان وإسماعه لهم فكذلك لما يلزمه من عدم الوثوق بالوحي . قوله : ( وقيل تمنى قرأ ) والظاهر أنه مجاز قال الراغب التمني يكون عن ظنّ وتخمين وقد يكون عن روية وبناء على أصل ولما كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما يبادر إلى ما ينزل به الروح الأمين على قلبه حتى قيل لا تعجل بالقرآن سميت تلاوته على ذلك تمنيا . ونبه أنّ للشيطان تسلطا على مثله في أمنيته وذلك من حيث بين أنّ العجلة من الشيطان والشعر لحسان رضي اللّه عنه ، والرسل والترسل في القراءة الترتيل والقراءة بتؤدة وسكينة من غير سرعة . وضمير تمني لعثمان رضي اللّه عنه . قوله : ( وإلقاء الشيطان فيها )
هامش
( 1 ) حديث الغرانيق : أخرجه ابن جرير 17 / 133 والواحدي في أسباب النزول 624 من طريق عثمان عن سعيد به ، وهو مرسل فهو ضعيف . وأخرجه الطبراني في الكبير 1245 عن ابن عباس نحوه وصححه الهيثمي وليس كما قال فإنه مكذوب مفتري . في المجمع 7 / 115 . وأخرجه ابن جرير 17 / 132 عن أبي العالية مرسلا بإسناد صحيح نحوه وأخرجه الطبراني في الكبير 8316 عن عروة بن الزبير مرسلا بمعناه وضعفه الهيثمي في المجمع 7 / 70 - 72 . وأخرجه ابن جرير 17 / 131 عن محمد بن كعب مرسلا مطولا بمعناه وإسناد ضعيف . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره 3 / 229 : ولم أرها مسندة من وجه صحيح وكذا قال الشوكاني في فتح القدير 3 / 462 وانظر نصب المجانين للألباني . والإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص 314 - 322 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 533 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي