تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أعمّ من الرسول ويدلّ عليه أنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن الأنبياء فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » قيل فكم الرسل منهم قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا » وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه والنبيّ غير الرسول من لا كتاب له وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبيّ يقال له ولمن يوحى إليه في المنام
إِلَّا إِذا تَمَنَّى
شرح
تبليغ له أصلا وهو قول مشهور وارتضاه كثير من العلماء ، وفي هذا المقام كلمات كثيرة أكثرها مضطرب . وقوله : ولذلك شبه الخ أي لكون علماء هذه الأمة مقررين للشرع كانوا كأنبياء بني إسرائيل « 1 » . قوله : ( ويدلّ عليه ) أي على أنّ النبيّ عامّ لا على عمومه بالوجه المذكور فإنّ قوله الرسل منهم صريح فيه والحديث المذكور قال ابن الجوزي رحمه اللّه أنه موضوع وليس كما قال فإنه رواه ابن حبان والحاكم كما قاله ابن حجر وفي سنده ضعف جبر بالمتابعة ، وجمّا بالمدّ والقصر بمعنى كثيرا وتفصيله في باب المصدر من النحو . قوله : ( وقيل الرسول من جمع الخ ) هو ما ذهب إليه الزمخشريّ وضعفه لأنّ بينهما تباينا على هذا وصريح الحديث السابق ينافيه وكذا قوله رسولا نبيا وأيضا عدد الكتب وهو مائة وأربعة كما روي في الحديث عن أبي ذرّ « 2 » رضي اللّه عنه يأباه وتكرار النزول بعيد وأبعد منه الاكتفاء بكونه معه وإن لم ينزل عليه وأقرب منه ما قيل من له كتاب أو نسخ في الجملة وعدم نسخ إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ممنوع . قوله : ( وقيل الرسول يأتيه الملك ) يقظة بالوحي قائله الرازي ووجه ضعفه أنه يقتضي التباين كما مرّ . وكون بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لم يوح إليه إلا مناما بعيد ومثله لا يقال بالرأي وإمّا إنّ المنامات واقعة لازمة لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فليس بشيء كما توهم وفي الإنصاف للعراقي إنّ حديث سئل عن الأنبياء رواه ابن حبان والحاكم في مستدركه من حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه بلفظ أربعة وعشرون ألفا وذكره ابن الجوزي ورواه أحمد وإسحق وابن راهويه في مسنديهما من حديث أبي أمامة رضي اللّه عنه بلفظ أربعة وعشرون ألفا وقال الرسل ثلاثمائة وخمسة عشر « 3 » . قوله : ( إلا إذا تمنى ) جملة شرطية وهي إمّا حال أو صفة أو الاستثناء كقوله :إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ[ سورة الليل ، الآية : 16 ] الخ وأفرد الضمير بتأويل كل واحد منهما أو بتقدير كما في قوله واللّه ورسوله أحق أن يرضوه كما مرّ وقوله زوّر في نفسه أي هيأه وقدره
هامش
( 1 ) قال العجلوني في كشف الخفاء رقم 1744 « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » قال السيوطي في الدرر لا أصل له وقال في المقاصد : قال : شيخنا يعني ابن حجر : لا أصل له ، وقبله الدميري والزركشي ، وزاد بعضهم ولا يعرف في كتاب معتبر ا ه . وقال الحوت البيروتي في أسنى المطالب ص 140 : موضوع لا أصل له كما قال غير واحد من الحفاظ ا ه . ( 2 ) تقدم مرارا وهو موضوع . ( 3 ) أخرجه أحمد 5 / 265 من حديث أبي أمامة وإسناده ضعيف جدا لأجل علي بن يزيد الألهاني الشامي ، وشيخه القاسم ضعيف أيضا .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 531 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي