بالردّ والإبطال
مُعاجِزِينَ
مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق من عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأنّ كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحوق به وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين على أنه حال مقدّرة
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
النار الموقدة وقيل اسم دركة
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
الرسول من بعثه اللّه بشريعة مجدّدة يدعو الناس إليها والنبيّ يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السّلام ولذلك شبه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم علماء أمّته بهم فالنبيّ
شرح
بمعنى عطاء والكريم بمعنى الفائق في صفات غير الآدميين كما أشار إليه وقوله بالردّ والإبطال لأنه يقال سعى في أمر فلان إذا أصلحه أو أفسده بسعيه فيه . قوله : ( مسابقين مشاقين ) يعني أنه حال من الضمير والمعاجزة بمعنى المسابقة مع المؤمنين على طريق الاستعارة للمشاقة لهم ومعارضتهم فكلما طلبوا إظهار الحق طلب هؤلاء إبطاله كما يقال جاراه في كذا قال تعالى :أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا[ سورة العنكبوت ، الآية : 4 ] وقوله : فأعجزه وعجزه فهو مطاوعه وقوله : لأنّ الخ توجيه لتسمية المسابقة معاجزة لا بيان لأنه مجاز فيها كما يعرف من اللغة وقراءة أبي عمرو معجزين بالتشديد والباقون قرؤوا معاجزين ، وقوله : على أنه حال مقدّرة أي على قراءة معجزين لأنّ التعجيز المطاوع بمعنى السبق وهو لم يحصل لهم وإنما قدّروه كذا قيل . وردّ بأنّ الحال المقدّرة فسرها النحاة كما في المغني بالمستقبلة كادخلوها خالدين والتعجيز لم يقع في المستقبل غايته أنهم قدروه وزعموه ومثله لا يسمى حالا مقدّرة ودفعه يعرف بالتأمّل فيه وكذا ما قيل إنه يجوز أن يكون حالا مبينة بناء على زعمهم ولا يخفى أنه لا يناسب لأنّ السبق إنما يكون بعد السعي كما قيل :والسبق يعرف آخر الميداننعم إذا كان بمعنى التثبيط أو النسبة إلى العجز وهو المناسب لقوله :يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِلم تكن مقدّرة ومن في من قبلك ابتدائية وما بعدها زائدة . قوله : ( الرسول من بعثه اللّه بشريعة مجدّدة الخ ) في الفرق بين الرسول والنبيّ أقوال منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه وهي ظاهرة وإنما الكلام فيما أورد هنا من الاعتراضات والنقوض منها ما أورد على المصنف رحمه اللّه أنه قال في سورة مريم أنّ الرسول لا يلزم أن يكون صاحب شريعة فإنّ أولاد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كانوا على شريعته ومنهم رسل . وردّ بأنه مشى على قول المرضيّ هنا وذكر ما ذكر ثمة تبعا لغيره مع إشارة ما إلى توجيهه ، فإنه يجوز أن يراد برسولا ثمة معناه العامّ ونبيا بيان له على وجه التأكيد كما أنه مؤكد له إذا أريد به معناه الحاصل أيضا . وقيل الرسول من بعث إلى قوم بشريعة جديدة بالنسبة إليهم وإن كانت الشريعة غير جديدة في نفسها كإسمعيل عليه الصلاة والسّلام إذ بعث لجرهم أوّلا لكن حمل كلام المصنف رحمه اللّه عليه بعيد . وقيل الرسول من له تبليغ في الجملة وإن كان بيانا وتفصيلا لشريعة سابقة والنبيّ من لا