تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
يقتلون فيه كيوم بدر سمي به لأنّ أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كالعقم أو لأنّ المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيما فوصف اليوم بوصفها اتساعا أو لأنه لا خير لهم فيه ومنه الريح العقيم لما لم تنشئ مطرا ولم تلقح شجرا أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه أو يوم القيامة على أنّ المراد بالساعة غيره أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
التنوين فيه ينوب عن الجملة التي دلت عليها الغاية أي يوم تزول مريتهم
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
بالمجازاة والضمير يعمّ المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ
شرح
( سمي به الخ ) يعني أن حقيقة العقم عدم الو لادة لمن هو من شأنه واليوم ليس كذلك فجعله عقيما مجازا ما في الطرف أو الإسناد بأن يراد بالعقم الثكل استعارة وعليه اقتصر المصنف أو مجازا مرسلا بإرادة عدم الولد مطلقا وإسناداه إلى اليوم مجاز لأنه صفة من هو فيه من النساء وهذا سماه أهل المعاني المجاز الموجه من قولهم : ثوب موجه له وجهان . قوله : ( أو لأن المقاتلين أبناء الحرب ) أي عرف تسميتهم بأبناء الحرب لملازمتهم لها كما يقال ابن السبيل وأبناء الزمان والعقم مجاز عن الثكل أيضا لكنه شبه فيه يوم الحرب بالنساء الثكالى والمقاتلون بأبنائها تشبيها مضمرا في النفس ففيه استعارة مكنية وتخييلية والإسناد مجازي أيضا والتجوّز لا يمنع التخييل لأنه على حدّ قوله ينقضون عهد اللّه . قوله : ( أو لأنه لا خير لهم فيه ) فالاستعارة تبعية في عقيم متفرّعة على مكنية شبه ما لا خير فيه من الزمان بالنساء العقم كما شبهت الريح التي لا تحمل السحاب ولا تنفع الأشجار ببردها حتى تثمر بها بتلك . قوله : ( أو لأنه لا مثل له الخ ) فالاستعارة تبعية أيضا جعل اليوم لتفرّده عن سائر الأيام كالعقيم كأن كل يوم يلد مثله فما لا مثل له عقيم وعلى هذا يصح أن يراد به يوم بدر وتفرده بقتال الملائكة عليهم الصلاة والسّلام فيه أو يوم القيامة كما أشار إليه المصنف وتفرّده ظاهر ولا يلزم إفحام الكاف في قوله كيوم بدر أو لأنه كما قال الجوهريّ قيل : ليوم القيامة عقيم لأنه لا يوم بعده كما قال :إن النساء بمثله لعقيمقوله : ( أو يوم القيامة ) عطف على قوله يوم حرب وهو مجاز كما في الوجه الثالث والرابع وإنما قال على أن المراد بالساعة غيره للعطف بأو والظاهر أن غيره الموت أو الإشراط فالمعنى مريتهم مغياة بأحد الأمرين والأوّل بالنسبة لمن يموت قبل يوم القيامة ، والثاني بالنسبة لمن بقي له ولو على الفرض إذ المراد عدم زوال شكهم فلا حاجة إلى أن يقال أو لمنع الخلو حتى يتكلف له ما لا داعي له ولا يرد أن عذاب يوم القيامة ليس غاية للمرية . قوله : ( أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل ) أي يجوز أن يراد بالساعة يوم القيامة ويوم عقيم وضع موضع الضمير للتهويل والتخويف منه لأنه بمعنى شديد لا مثل له في شدّته وأو في محلها التغاير اليوم وعذابه وهي لمنع الخلو ولا محذور فيه . قوله : ( أي يوم تزول مريتهم ) تفسير للجملة التي دلت عليها الغاية وقدّره الزمخشريّ يوم يؤمنون لأنه لا زم لزوال المرية واختصاص الملك به إن أريد