تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ضميرهم قضاء عليهم بالظلم
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
عن الحق أو عن الرسول والمؤمنين
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
إنّ القرآن هو الحق النازل من عند اللّه أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق الصادر من اللّه لأنه مما جرت به عادته في جنس الإنس من لدن آدم
فَيُؤْمِنُوا بِهِ
بالقرآن أو باللّه
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
بالانقياد والخشية
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا
فيما أشكل عليهم
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ
في شك
مِنْهُ
من القرآن أو الرسول أو مما ألقى الشيطان في أمنيته يقولون : ما باله ذكرها بخير ثم ارتدّ عنه
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
القيامة أو الموت أو أشراطها
بَغْتَةً
فجأة
أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
يوم حرب
شرح
قلبا من الكافر المجاهر يرده أنه لو سلم فليس في كلام المصنف رحمه اللّه ما يمنعه إذ مرضه لا يورث رقة قلب . واعترض عليه بأنّ عدم انجلاء صدأ قلبه بصيقل المخالطة للمؤمنين يرشد إلى أنه أقسى قلبا فاندراج من دونه في القسوة دونه يأباه الذوق السليم وهذا كله من ضيق العطن فإنّ في مرتبة الشك ليس مثل من هو في مرتبة الجحد وإن كان أشدّ منه من وجه آخر ولذا قدم هنا كما مرّ في سورة البقرة وقوله : موضع ضميرهم بضم الهاء على أنّ المراد لفظه وكسرها على أنه ضمير الفريقين وقوله : قضاء عليهم بالظلم أي حكما عليهم بأنهم ظالمون أو بالفتنة بسبب ظلمهم . قوله : ( عن الحق أو عن الرسول الخ ) متعلق ببعيد والبعيد صاحبه فإسناده إليه مجاز كما في ضلال بعيد والشقاق والمشاقة المنافرة والعداوة كأنّ كلا في شق غير شق الآخر . قوله : ( إنّ القرآن هو الحق النازل ) قدّمه لأنه المناسب لقوله ولا يزال الذين كفروا الخ وكونه علة لتمكين الشيطان من الرسل باعتبار اندراجه فيهم فلا يرد عليه أنّ التخصيص يأباه قوله : من رسوله ولا نبيّ الدال على الاستغراق . وقوله : بالقرآن أو باللّه لف ونشر على التفسيرين . وقوله : يوصلهم هو وجه الشبه بين الصراط المستقيم والنظر الصحيح . قوله : ( من القرآن ) فمن ابتدائية ومما ألقى من فيه ابتدائية أو تعليلية . وقوله : يقولون بيان لافترائهم فيه والمراد بذكرها أي الأصنام بخير قوله تلك الغرانيق العلا . قوله : ( حتى تأتيهم الساعة بغتة ) هو مع ما بعده غاية لامتراء الكفار كلهم أو جنسهم على التوزيع . وقوله : القيامة هو على ظاهره لأنه يتبين فيه زوال المرية لكل أحد ويؤيده قوله الملك يومئذ الحق كقوله :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ[ سورة غافر ، الآية : 16 ] وإذا أريد بها الموت فالتعريف للعهد في الساعة واختصاص الملك باللّه حينئذ لنفاذ حكمه فيه دون غيره والتقسيم حينئذ باعتبار حالهم من الإيمان أو الكفر وقيل المراد بالساعة الموت فإنه من طلائعها ضرورة أنّ منهم من لا يبقى إلى قيام الساعة بل تزول مريته بالموت وقيل إذا أريد بها القيامة أو أشراطها فالمراد بالذين كفروا الجنس والآية تتضمن الأخبار عن بقاء الجنس إلى القيامة لكن لا يصح مقابله قوله :أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُالخ فإنه ليس غاية لزوال مرية الجنس إلا أن يعود الضمير استخداما للكفرة المعهودين كما إذا أريد بها الموت ولا يخفى ما فيه من التكلف . وأمّا إذا أريد الإشراط فهو مجاز أو بتقدير مضاف وقد عرفت ما فيه . قوله :