تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
من قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ردّ أيضا بأنه يخلّ بالوثوق على القرآن ولا يندفع بقوله : فينسخ اللّه ما يلقى الشيطان ثم يحكم اللّه آياته لأنه أيضا يحتمله والآية تدلّ على جواز السهو على الأنبياء وتطرق الوسوسة إليهم
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
علة لتمكين الشيطان منه وذلك يدلّ على أنّ الملقى أمر ظاهر عرفه المحق والمبطل
فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
شك ونفاق
وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
المشركين
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ
يعني الفريقين فوضع الظاهر موضع
شرح
أي في قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بناء على تفسير تمني بقرأ وهو بيان لوجه ضعف هذا القول لأنّ إلقاء الشيطان إن كان بتكلمه كما ذكره يرتفع الوثوق بالقرآن وضمن الوثوق معنى الاعتماد فلذا عداه بعلى كما أنّ وقوع السهو بمثله مخل به أيضا لأنّ من يسمعه قد لا يستمرّ على صحبته . حتى يقال إنّ استمراره على قراءته يدفع أن يكون ما صدر منه سهوا لو جوّز عليه السهو في الموحى به . وقيل معنى إلقاء الشيطان فيها إلقاء الشبه والتخيلات فيما يقرؤه على أوليائه ليجادلوه بالباطل وهو المناسب للمقام . ولا يخفى نبوّ ظاهر النظم عنه . قوله : ( ولا يندفع بقوله فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان الخ ) جواب عما قيل من أنه لا يختل الوثوق بما يلقيه الشيطان لأنه ينبه عليه فينسخ ويزال بأنه إذا لم يوثق بالوحي لا يوثق بقوله فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان فالتوهم باق كما كان . وقوله لأنه أيضا يحتمله أي كما يحتمل غيره مما يتلوه لو جوّز تكلم الشيطان على لسانه . فما قيل إنّ قوله أيضا تشبيه لهذا القول في المردودية عند أهل الحديث بالقول السابق وإلا لم يصح التشبيه غفلة عن مراده ، وكذا ما قيل إنّ إعجازه إذا انضمّ إلى مقدار أقصر سورة يدلّ على أنه من اللّه فإنه يحتمل أن يكون الإعجاز للمجموع أو لما انضم إليه . فلا وجه لما قيل إنه ظاهر الورود ولا لقول إنّ مواظبته صلّى اللّه عليه وسلّم على قراءته وتلقى الصحابة عند يدفع هذا الاحتمال لما مرّ . وقوله : والآية الخ يعني على القولين الأوّلين وفيه نظر لأنك قد عرفت أنّ مثل هذا السهو لا يجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وأيضا هو غير متعين حتى يكون دليلا فتأمّل . قوله : ( ما يلقى الشيطان ) ما مصدرية أو موصولة . وقوله : علة لتمكين الشيطان إشارة إلى أنه متعلق بألقى لا بمحذوف دلّ عليه ألقى لأنه إذا ألقاه فقد تمكن منه ، وضمير منه للإلقاء وقيل للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقال إذا لم يقدر تمكن من إلقائه على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم يكون الجعل والعلم المذكوران سببين للإلقاء في أمنية الرسول والأنبياء عليهم الصلاة والسّلام والعلم بأنّ القرآن حق وليس كذلك لأنه بالنسبة للأنبياء يكفي لصحة التعليق عموم العلة الأولى وكون الثانية لبعض ما تضمنه . وقوله : أمر ظاهر كما يتعلق به سهوا أو ما يشتهيه باعتبار ما يظهر منه من اشتغاله بأمور الدنيا إذ هو بهذا الاعتبار ظاهر كما أشار إليه لا مجرّد الخواطر وحديث النفس كما مرّ فإنه لا يفتتن بما لم يطلع عليه ؛ وقيل إنه إشارة إلى ضعف ما اختاره في تفسير ألقى الشيطان في أمنيته وأنّ الأولى التفسير بإلقاء الشبه كما مرّ . قوله : ( شك ونفاق ) قيل هذا هو المناسب لقوله تعالى في المنافقين :فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌوتخصيص المرض بالقلب دليل عليه لعدم إظهار كفرهم بخلاف الكافر المجاهر . فقول بعضهم من زعم أنّ المراد بهذا المنافق فكأنه غافل عن أنه أقسى