تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
الْأَبْصارُ
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
المتوعد به
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
لامتناع الخلف في خبره فيصيبهم ما أوعدهم به ولو بعد حين لكنه صبور لا يعجل بالعقوبة
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
بيان لتناهي صبره وتأنيه حتى استقصر المدد الطوال أو لتمادي عذابه وطول أيامه حقيقة أو من حيث إن أيام لشدائد مستطالة وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ بالياء
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
وكم من أهل قرية فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل وإنما عطف الأولى بالفاء وهذه بالواو لأن الأولى بدل من قوله فكيف كان نكير وهذه في حكم ما تقدّمها من لجملتين لبيان أن المتوعد به يحيق بهم لا محالة وأن تأخيره لعادته تعالى
أَمْلَيْتُ لَها
كما
شرح
وإنشاء معنى وقوله لامتناع الخلف في خبره بناء على أن الوعيد والوعد خبر فلو أخلف لزم الكذب عليه تعالى وهو محال وأما وقوعه في حق العصاة مع قوله لا يبدّل القول لديّ فلأنّ المراد بمثله الأخبار عن استحقاقه لا عن إيقاعه أو هو مشروط بعدم العفو لقوله :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ سورة طه ، الآية : 48 ] فإن قيل إنه إنشاء فلا إشكال وقوله : فيصيبهم الفاء فيه سببية وقوله لكنه صبور فليس التأخير للعجز ولا للإهمال . قوله : ( بيان لتناهي صبره ) يعني أنه لما ذكر استعجالهم وبين أنه لا يتخلف ما استعجلوه وإنما أخر حلما وصبرا منه إشارة إلى تناهي صبره أي بلوغه النهاية لا انتهاؤه ونفاده وهو يرد بهذا المعنى أيضا لأنّ اليوم ألف سنة عنده فما استطالوه ليس بطويل بالنسبة إليه بل هو أقصر من يوم . فلا يقال إن المناسب حينئذ أنّ ألف سنة كيوم والقلب لا وجه له هنا والتأني التمهل وعدم العجلة والاسم منه الأناة وههنا فائدة في شروح الكشاف في قوله وهو سبحانه حليم لا يعجل ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد فقال : في الانتصاف الوقار المقرون بالحلم يفهم منه لغة قال : سكون الأعضاء وطمأنينتها فلا يجوز اطلاقه على اللّه كالتؤدة والتأني والأناة وكذا في الانصاف قال : وأما قوله ما لكم لا ترجون اللّه وقارا فهو بالعظمة ولذا أسقطه المصنف لكنه غفل عن التأني فيلزمه تركه فافهم . قوله : ( أيام الشدائد مستطالة ) أي تعدّ طويلة كما قيل :تمتع أيام السرور فإنها * قصار وأيام الهموم طوال . . .وقوله بالياء أي في قوله : تعدون لموافقة قوله يستعجلونك وعلى المشهورة فيه التفات . قوله : ( وأقيم المضاف إليه الخ ) أما قيامه مقامه في الإعراب فظاهر وأما في إرجاع الضمائر ففيه نظر لأنّ الظاهر أنها راجعة للمضاف المقدّر وكذا الأحكام فهو يقتضي أن يكون مجازا إلا أن يقال إنه بناء على الظاهر وأما التعميم فلأن نسبته إلى المحل يقتضي شمول جميع ما فيه والتهويل من جهة لحوق ما ذكر بسبب من فيه لمحله . وأنه يعذب بما نزل بهم الجماد فضلا عنهم . قوله : ( وإنما عطف الأولى بالفاء الخ ) يعني أنّ الأولى أبدلت من جملة مقرونة بها فأعيدت معها لتحقيق البدلية وهذه ليست كذلك بل هي جمل متناسفة ولم يقصد ترتب بعضها