أمهلتكم
وَهِيَ ظالِمَةٌ
مثلكم
ثُمَّ أَخَذْتُها
بالعذاب
وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ
وإلى حكمي مرجع الجميع
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
أوضح لكم ما أنذركم به والاقتصار على الإنذار مع عموم الخطاب وذكر الفريقين لأنّ صدر الكلام ومساقه للمشركين وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لما ندر منهم
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
هي الجنة والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا
شرح
على بعض فناسب عطفها بالواو وقيل الواو فيها وفيما قبلها اعتراضية والاعتراض لا يخلو من الاعتراض وقيل الجملة الأولى مرتبة على ما قبلها بخلاف هذه وقوله : لعادته وهي الاستدراج والصبر وقوله : كما أمهلتكم ومثلكم إشارة لأنه وعيد بأن يحل بهم ما حصل بهم . قوله : ( وإلى حكمي مرجع الجميع ) فيه إشارة لمضاف مقدّر في إليّ وأن الألف واللام في المصير عوض عن المضاف إليه أو استغراقية . ويحتمل أنه بيان لحاصل المعنى والجميع إما جميع الناس أو جميع أهل القرية وتقديم إلى للحصر والفاصلة . قوله : ( أوضح لكم ما أنذركم به ) الإيضاح معنى قوله مبين والحصر ليفيد أنه ليس بيده إيقاع ما استعجلوه بل الإنذار به ولذا اقتصر عليه وعموم الخطاب في يا أيها الناس لشموله للكافرين والمؤمنين . وقوله : لأن الخ تعليل للاقتصار ؛ وقوله وإنما ذكر المؤمنين توطئة لما بعده ، وقد جوّز تخصيصه بالمشركين والمراد بالمؤمنين من آمن منهم ورجع عن كفره أو ذكرهم استطرادي ويجوز حمل كلام المصنف عليه ولا مانع منه ، وقوله زيادة في غيظهم يشير إلى أنه بحسب المآل إنذار وقيل الآية واردة لبيان ما يترتب على الإنذار من انتفاع من قبله وهلاك من ردّه كأنه قيل أنذر يا محمد هؤلاء الكفرة وبالغ فيه فمن قبل وآمن فله ثواب عظيم ومن دام على كفره فقد أديت حقك فقاتلهم ليعذبهم اللّه في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالعذاب . وذكر القتل وإن لم يكن له ذكر هنا إشارة إلى أنّ الآيات مرتبطة بقوله : أذن للذين يقاتلون الخ . وإن بعد ذكره فلا يرد عليه أنه لا دلالة عليه في النظم مع أنّ عدم ذكر المنذر به للتعميم فيه فيشمل عذاب الدارين . وقيل المنذر به قيام الساعة لأنّ بعثته من المنذرات كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا النذير العريان » « 1 » والخطاب عام للمؤمن والكافر ولا مانع منه ما توهم وكون المؤمنين لا ينذرون لا سيما وفيهم الصالح والطالح مما لا وجه له والاشتغال بمثله من الفضول . وقوله : نذر بالنون ودال مهملة أي ظهر وصدر منهم من قولهم ندر فلان من بلده إذا خرج أو المراد صدر على طريق الندور بيان لا غلب حال المؤمنين وهو غلبة حسناتهم على سيئاتهم وإنما ذكره لئلا ينافي قوله عملوا الصالحات لأن من أن عمله كذلك لا ذنب له يغفر . قوله : ( هي الجنة ) فسره بها لوقوعه بعد المغفرة وتسميتها رزقا لأنه
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ وإنما أخرج أبو يعلى 1 / 281 والقضاعي 333 عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : يا بني هاشم يا بني مضي ، أنا النذير والموت المغير والساعة الموعد .
وإسناده ضعيف وزاد العراقي في تخريج الإحياء 4 / 459 نسبته إلى ابن أبي الدنيا في قصر الأمل وأبو القاسم البغوي وقال : في إسناده لين .