تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
عن الاعتبار أي ليس الخلل في مشاعرهم وإنما إيفت عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد وذكر الصدور للتأكيد ونفي التجوّز وفضل التنبيه على أن العمى الحقيقي ليس المتعارف الذي يخص البصر قيل لما نزل ومن كان في هذه أعمى قال ابن أمّ مكتوم يا رسول اللّه أنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى فنزلت
فَإِنَّها لا تَعْمَى
شرح
للضمير . واعترض عليه أبو حيان بأنه لا يجوز لأن الضمير المفسر بما بعده محصور في أمور ليس هذا منها وهي باب رب ونعم الأعمال والبدل والخبر وضمير الشأن كما صرح به النحاة . فما قيل إنه ليس بمحصور وإنه يلزم تأخير المفسر للضرورة وحقه التقديم وهم وردّ بأنه من باب المبتدأ والخبر نحو وإن هي إلا حياتنا الدنيا ولا يضره دخول الناسخ عليه فهو غفلة كما قيل وفيه نظر . قوله : ( عن الاعتبار ) متعلق بتعمي والمشاعر الحواس الظاهرة وإيفت بكسر الهمزة والياء التحتية والفاء مجهول آفة إذا أصابه بآفة فهو مؤف وايف كقيل فعله المبني للمفعول . قوله : ( وذكر الصدور للتأكيد الخ ) فهو مثل يقولون بأفواههم وطائر يطير بجناحيه كذا قال الزجاج : وقال الزمخشريّ إنه لزيادة التصوير والتعريف ليتقرّر أن مكان العمي هو القلوب لا الإبصار كما نقول ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك فقولك الذي بين فكيك تقرير لما ادعيته للسانك وتثبيت لأن مني ، ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا فقال : بعض شراحه التوكيد في يطير بجناحيه لتقرير معنى الحقيقة وأن المراد بالطير المتاعارف وفي تعمي القلوب التي في الصدور لتقرير معنى المجاز وأن العمي مكانه القلب البتة . وإليه أشار المصنف وظاهره ينافي قول المصنف نفي التجوّز الموافق لكلام الزجاج ولا منافاة بينهما عند التحقيق فإن توصيف القلوب واللسان بما ذكر يدل على أن المراد بها ظاهرها لكن ما وصفت به كالعمي والمضاء ليس حقيقة إلا بطريق الا دعاء فهو لنفي التجوّز عن القلوب وتقرير التجوز في الصفة المثبتة له وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله وفضل التنبيه الخ ومنه يعلم ما في كلام الشارح فتدبر . قوله : ( قيل لما نزل الخ ) لعل تمريضه لعدم ثبوته عنده لأن ابن أم مكتوم رضي اللّه عنه لا يخفى عليه مثله لا لأن التخصيص يأباه المقام والسياق لأن خصوص السبب لا يخصص لكنه قيل عليه إنه يقتضي أن يكون المعنى لا تعمي الأبصار في الآخرة . ولكن تعمي القلوب ويرده قوله :قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً[ سورة طه ، الآية : 125 ] وأجيب بأن كون المعنى ما ذكر يأباه قوله : فإنها الخ ولا يقتضيه ما ذكر من سبب النزول بل هو يقتضي كون المعنى لا تعمي الأبصار في الدنيا فإن عماها ليس بعمي في الحقيقة في جنب عمي القلب فلا اعتبار به ، ولكن تعمي القلوب وابن أمّ مكتوم رضي اللّه عنه ليس أعمى القلب فلا يدخل تحته ومن كان في هذه أعمى أي أعمى القلب فهو في الآخرة أعمى أي أعمى البصر لأن فيها تبلى السرائر . وهذا المعنى لا يأباه قوله لم حشرتني أعمى بل يوافقه ومن لم يتنبه له أجاب عنه بأنه لا يتعين قوله أعمى لإرادة أعمى البصر لما سبق من تفسيره بعمي القلب . وابن أمّ مكتوم رضي اللّه عنه صحابيّ معروف . قوله : ( ويستعجلونك ) هو خبر لفظا واستفهام
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 527 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي