تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عروشها خالية مع بقاء عروشها وقيل المراد ببئر بئر في سفح جبل بحضرموت وبقصر قصر مشرف على قلته كانا لقوم حنظلة بن صفوان من بقايا قوم صالح فلما قتلوه أهلكهم اللّه تعالى وعطلهما
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا وهم وإن كانوا قد سافروا لم يسافروا لذلك
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
ما يجب أن يعقل من التوحيد بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
ما يجب أن يسمع من الوحي والتذكير بحال من شاهدوا آثارهم
فَإِنَّها
الضمير للقصة أو مبهم يفسره الأبصار وفي تعمى راجع إليه والظاهر أقيم مقامه
لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى
شرح
وأن كونه مشيدا باعتبار ما كان وكلاهما خلاف الظاهر . قوله : ( وقيل المراد الخ ) وجه تمريضه أن التنكير والتكثير ظاهر في خلافه وأما كون ذلك مرادا بطريق التعريض حتى لا ينافي ذلك فبعيد . وحضرموت بلدة شرقي عدن وهي بفتح الراء والميم يوضمان ويا بني ويضاف وفي الكشاف وإنما سميت بذلك لأن صالحا عليه الصلاة والسّلام حين حضرها مات وهذه روآية وقيل إن قبره بالشأم بعكا وأما كونه مات ثمة ونقل إلى عكا فخلاف الظاهر ومثله يحتاج إلى النقل وسفح الجبل أسفله أو ما قرب منه وهو المشهور وقلة الجبل أعلاه وحنظلة بن صفوان نبي كما ذكره الزمخشريّ . قوله : ( من بقايا قوم صالح ) عليه الصلاة والسّلام لم يقل أنه نبي لأنه لم يتبين له حاله ولم يصف قومه بالإيمان كما في الكشاف لأن المشهور عدم إيمانهم ولهذا قال المتنبي : أنا في أمّة تداركها اللّه غريبا كصالح في ثمود . . . قوله : ( حث لهم على أن يسافروا الخ ) يعني أن الاستفهام ليس على حقيقته بل المقصود به الحث على سفرهم للنظر والاعتبار كما تقول لتارك الصلاة ا لم تعلم وجوبها فتصلي هذا إن كانوا لم يسافروا وإن كانوا سافروا فهو حث على النظر وذكر السفر لتوقفه عليه لا للحث عليه فما قيل إن المقصود هو الاعتبار والا تعاظ فإذا ترتب ذلك على سفرهم لا تمس الحاجة إلى أن يكون سفرهم لهذا الغرض وينبغي أن يقول : بدله لم لا ترتب على سفرهم ذلك إلا أن تكون اللام في قوله لذلك للعاقبة كلام ناشئ من قلة التدبر ويجوز أن يكون الاستفهام للإنكار أو التقرير فتأمل . قوله : ( فتكون ) منصوب في جواب الاستفهام أو النفي وقوله ما يجب الخ هو مفعول يعقلون المحذوف لدلالة المقام عليه اختصارا ومن التوحيد بيان لما وبما متعلق بيعقلون والاستدلال عطف تفسير للاستبصار وما يجب أن يسمع مفعول يسمعون وبحال متعلق بالتذكير ولم يذكر الأعين لأنها لا عبرة بها مع عمي القلب . قوله : ( الضمير للقصة ) يعني أنه ضمير شأن مفسر بالجملة بعده وأنث باعتبار القصة فإنه يجوز تذكيره وتأنيثه بدليل أنه قرئ فإنه في الشواذ أو هو ضمير مبهم يفسره الأبصار وكان أصله فإنها الأبصار لا تعمى على أنه خبر بعد خبر فلما ترك الخبر الأوّل أقيم الظاهر مقام الضمير لعدم ما يرجع إليه ظاهرا فصار فاعلا مفسرا