تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
ساقطة حيطانها على سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدّمت حيطانها . فسقطت فوق السقوف أو خالية . مع بقاء عروشها وسلامتها فيكون الجار متعلقا بخاوية ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر أي هي خالية وهي على عروشها أي مطلة عليها بأن سقطت وبقيت الحيطان مائلة مشرفة عليها والجملة معطوفة على أهلكناها لا على وهي ظالمة فإنها حال والإهلاك ليس حال خوائها فلا محل لها إن نصبت كأيّ بمقدّر يفسره أهلكنا وإن رفعته بالابتداء فمحلها الرفع
وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ
عطف على قرية أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقي منها لهلاك أهلها وقرئ بالتخفيف من أعطله بمعنى عطله
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
مرفوع أو مجصص أخليناه عن ساكنيه وذلك يقوي أن معنى خاوية على
شرح
الظلم صفة أهلها . وقوله بغير لفظ التعظيم أي أهلكتها . قوله : ( ساقطة حيطانها الخ ) يعني الخاوي إما بمعنى الساقط من خوي النجم إذا سقط والجار والمجرور لغو متعلق به ولما كان الظاهر ساقطة عليها عروشها أوّله بقوله بأن تعطل الخ . والسقوف تفسير للعروش هنا وأما بمعنى خالية وعلى بمعنى مع كقوله : وآتي المال على حبه وإليه أشار بقوله : أو خالية الخ . وقوله : فيكون الجار الخ أي على الوجهين . وما قيل إنّ تعلقه على الثاني معنوي لأنّ الظرف حال خروج عن الظاهر بلا سبب وإن صح . وقوله ويجوز أي على كونها بمعنى خالية ومطلة بالطاء المهملة وتشديد اللام بمعنى مشرفة عليها بسبب ميلها بعد سقوط سقوفها إن كان مائلة من الميل . وقيل إنه بالثاء المثلثة من المثول وهو الانتصاب من مثل بين يديه إذا قام ومطلّ يتعدى بعلى ومظلة بالمعجمة يكون بمعناه لكنه يتعدى بنفسه . قوله : ( والجملة معطوفة على أهلكناها الخ ) ولما كان المراد بأهلاكها إهلاك أهلها صح ترتبه عليه ولو لاه لكان عينه فلا يصح عطفه وأما عطفه على الجملة الحالية فلم يرتضه لأنّ خواها ليس في حال إهلاك أهلها بل بعده وأما جعلها حالا مقدرة معطوفة على الحال المقارنة وإن ادعى بعضهم صحته وكذا ادّعاء مقارنتها بأن يكون هلاكهم بسقوطها عليهم فكلاهما خلاف الظاهر ويجوز عطفه على جملة وكأين الاسمية لترتب الخوا على الهلاك . وقوله : فلا محل لها لأنها جملة مفسرة ولا محل لها كما في المغني وقوله : فمحلها الرفع لعطفها على الخبر . قوله : ( وكم بئر عامرة في البوادي ) العمارة تفهم من التعطيل لأنه يكون بعدها وكونها في البوادي جمع بادية يفهم من عطفها على القرية وأعطله وعطله بمعنى كما في الكشاف . وقوله : مرفوع تفسير لمشيد من أشاد البناء إذا رفعه أو معناه مبني بالشيد بالكسر يعني وهو الجص وهو يبنى به . وقوله : أخليناه عن ساكنيه صفة مقدّرة بقرينة السياق وقوله : معطلة . قوله : ( وذلك يقوي الخ ) التقوية بحسب المعنى لا بمجرّد المناسبة بين خلو القصر وخلو القرية في الخلو عن الانتفاع مع البقاء كما توهم لأنه لو كان كذلك لكان تأكيدا والتأسيس أولى . فلذلك اعترض عليه من لم يتنبه لمراده ووجهه أن القصر في القرية فلو سقط ما فيها من البناء لم يكن القصر مشيدا إلا إذا ادّعى أنه خارج عنها