يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ
وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ مَدْيَنَ
تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ قومه إن كذبوه فهو ليس بأوحدي في التكذيب فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه
وَكُذِّبَ مُوسى
غير فيه النظم وبني الفعل للمفعول لأنّ قومه بنو إسرائيل ولم يكذبوه وإنما كذبه القبط ولأن تكذيبه كان أشنع وآياته كانت أعظم وأشيع
فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ
فأمهلتهم حتى انصرمت آجالهم المقدّرة
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي إنكاري عليهم بتغيير النعمة محنة والحياة هلاكا والعمارة خرابا
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
بإهلاك أهلها وقرأ البصريان بغير لفظ التعظيم
وَهِيَ ظالِمَةٌ
أي أهلها
فَهِيَ
شرح
هؤلاء . قوله : ( وأصحاب مدين ) لم يقل وقوم شعيب عليه الصلاة والسّلام قيل لأن المكذبين له من قومه أصحاب مدين خاصة وكونه مبعوثا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأيكة كما يأتي في الشعراء وقومه أصحاب مدين وأصحاب الأيكة أجنبيون وكلاهما كذبوه لا يأباه كما قيل لأن مراده أن قومه المكذبين له هم هؤلاء لا غيرهم لأنهم وإن كذبوه أجنبيون وتكذيب هؤلاء أسبق وأشدّ والتخصيص لأنه لتسلية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن تكذيب قومه فلا غبار عليه . قوله : ( تسلية له الخ ) قيل وتعيين لكيفية نصره الموعود به والإذن في الجهاد فليس فيه تصريح بالقتل وبكيفية الاتحاد في القتل والهلاك فيهما فلا يضر تغاير الهلاكين كما توهم وأوحدي بمعنى منفرد وياء النسبة للمبالغة . وقوله : قد كذبوا رسلهم إشارة إلى المفعول المحذوف اختصارا لظهوره لا لتنزيله منزلة اللازم . قوله : ( غير فيه النظم الخ ) بترك القوم وبنائه للمجهول وتكرير الفعل فيه فقوله لأن قومه توجيه لترك لفظ القوم . وقوله : وكان تكذيبه الخ توجيه لبنائه للمجهول والتكرير بأن قبحه في تكذيبه كائنا من كان المكذب فلذا لم يقل كذبه القبط وقوله : وآياته الخ جملة حالية فإن قلت قوم موسى عليه الصلاة والسّلام كذبوه وخالفوه فعبدوا العجل كما ورد في آيات كقوله :لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً[ سورة البقرة ، الآية : 55 ] وغيره قلت ردّه في الكشف بأنهم لم يكذبوه بأسرهم كالقبط وأقوام غيره فعدّ تكذيبهم كلا تكذيب مع أنّ أكثرهم تاب وإنما ذكر في محل آخر لبيان أذيتهم له وما قاساه منهم فلا يرد هذا على المصنف كما توهم . قوله : ( إنكاري ) إشارة إلى أنّ النكير مصدر كالنذير بمعنى الإنذار وأنّ ياء الضمير المضاف إليها محذوفة في الفاصلة وأثبتها بعض القراء وقوله بتغير إشارة إلى أنّ الإنكار بمعنى تغيير ما هم عليه من النعمة والحياة وعمارة البلاد وتبديله لضدّه وهو من نكرت وأنكرت عليه إذا فعلت فعلا يردعه كما قاله الراغب لا بمعنى الإنكار اللساني أو القلبي وفي الأساس نكرته غيرته فلا مخالفة بينه وبين الزمخشريّ كما قيل إنّ الباء للملابسة وأنه لردّ ما في الكشاف من تفسيره بالتغيير لأنّ التغيير ليس عين الإنكار بل أثره . قوله : ( فكأين ) بمعنى كم التكثيرية والكلام فيها مبسوط في النحو . وقوله بإهلاك أهلها يعني أنّ نسبة الهلاك إليها مجازية أو فيها مضاف مقدّر وقيل الإهلاك استعارة لعدم الانتفاع بها بإهلاك أهلها وأنه مراد المصنف لأنّ