لَهُدِّمَتْ
لخربت باستيلاء المشركين على أهل الملل وقرأ نافع دفاع وقرأ نافع وابن كثير لهدمت بالتخفيف
صَوامِعُ
صوامع الرهابنة
وَبِيَعٌ
بيع النصارى
وَصَلَواتٌ
كنائس اليهود سميت بها لأنها يصلى فيها وقيل أصله صلوثا بالعبرانية فعرّب
وَمَساجِدُ
مساجد
شرح
العامل عليه . ولو قلت أخرج الناس من ديارهم إلا أن يقولوا لا إله إلا اللّه لم يكن كلاما إلا إذا تخيل أنه بدل من غير وأمّا إذا كان بدلا من حق فهو في غاية الفساد . لأنه يلي البدل فيه غيرا فيصير التركيب بغير إلا أن يقولوا وهو لا يصح ولو قدّر النفي الذي تضمنه الإخراج بغير كما يقدر غيره من النفي لم يصح أيضا لأنه يصير التركيب بغير غير قولهم ربنا اللّه بإضافة غير لغير والزمخشريّ مثله بغير موجب سوى التوحيد . وهو تمثيل للصفة لا وجه لتفسير إلا بسوى وهو على الصفة صحيح وقد التبس عليه باب الصفة بباب البدل . وما ذكره ليس بوارد على الزمخشريّ لأنّ ما ذكره بيان لحاصل المعنى وليس مثله ممن يلتبس عليه باب بباب وهو استثناء لكن ظاهر مقابلته بالمنقطع أنه متصل على هذا وهو ظاهر لدخول المستثنى في الحق إذ تقديره في الحقيقة لا موجب لإخراجهم إلا التوحيد وتقديره بغير لا يتعين ولو تعين لم يدخل على الإبل على ما بعدها لأنه هو البدل . فما ذكره مغالطة لا طائل تحتها مع ما فيه من الاختلال وإن تبعه بعضهم ( وههنا بحث ) وهو أنّ التوحيد داخل في الحق فليست الآية كبيت النابغة فلذا أوّله الزمخشري والمصنف بغير موجب مع أنه لا يخلو من الكدر فإنّ التوحيد والطعن في آلهتهم موجب للإخراج عندهم فلا بدّ من ملاحظة كونه موجبا في نفس الأمر . ومن جعل إلا بمعنى غير هنا صفة عند المصنف وقال : وعندي أنّ البدل يصح من المضاف وفي أخرجوا معنى النفي أي لم يقروا في ديارهم إلا بأن يقولوا ربنا اللّه فيصح التسليط . فقد أخطأ فيهما لأنّ المصنف رحمه اللّه أراد الاستثناء كما في بيت النابغة وإذا جعل استثناء من غير فسد المعنى كما لا يخفى فتأمّل . قوله : ( عل أهل الملل ) أي في كل عصر وهو إشارة إلى عمومه فالمراد بالمؤمنين مؤمنو كل أمّة وأمّا تخصيصه وجعل حفظ البيع ونحوها لحماية أهل الذمّة فيأباه مع بعده ما بعده ودفاع قراءة نافع على أنه مصدر فاعل . والرهابنة جمع رهبان وهو مخصوص بالنصارى القسيسين المختلين فالصوامع خاصة بهؤلاء والبيع عامة فيهم وقوله : كنائس اليهود الكنيسة غير مختصة باليهود على قول لأهل اللغة كما يشعر به كلام المصنف رحمه اللّه . قوله : ( سميت بها الخ ) وفي نسخة وسميت فهي جمع صلاة سمي بها محلها مجازا فتنوينه كمسلمات وقيل هي بمعناها الحقيقي وهدّمت بمعنى عطلت أو فيه مضاف مقدّر وهي مما ألحق بجمع المؤنث من العلم كأذرعات ولا وجه له لأنه جمع لا علم ولذا فسره بالجمع وقوله : صلوثا بفتح الصاد والثا المثلثة والقصر وبه قرئ في الشواذ ومعناه في لغتهم المصلى فلا يكون مجازا والظاهر أنه اسم جنس لا علم قبل التعريب ، وبعده لكن ما روي عن أبي عمرو من عدم تنوينه ومنع صرفه للعلمية والعجمة يقتضي أنه علم جنس إذ كونه اسم موضع بعينه كما قيل بعيد فعليه كان ينبغي منع صرفه وعدم تنوينه على القراءة المشهورة فلذا قيل إنه صرف لمشابهته للجمع لفظا فيكون