ومنه القافة
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
ما لم يتعلق به علمك تقليدا ، أو رجما بالغيب واحتج به من منع اتباع الظنّ وجوابه أنّ المراد بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند سواء كان قطعا أو ظنا واستعماله بهذا المعنى شائع ، وقيل : إنه مخصوص بالعقائد ، وقيل :
بالرمي وشهادة الزور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه
شرح
الأقدام وأثرها وهو أمر معروف عند العرب وقيل إن قاف مقلوب قفا ، كجذب وجبذ والصحيح خلافه ، والقافة كسادة جمع قائف أو اسم جميع له بمعنى متتبع الأثر ليعلم منه شيئا ، وقراءة الجمهور بسكون القاف وضم الفاء وحذف حرف العلة الأخير وهو الواو للجازم وقرىء بإثباتها في الشواذ كقوله :من هجو زبان لم تهجو ولم تدعوهو معروف في النحو ، والقراءة الثانية بضم القاف وسكون الفاء كتقل على أنه أجوف مجزوم . قوله : ( ما لم يتعلق به علمك تقليد الخ ) تقليدا منصوب على أنه مفعول له متعلق بقوله : ولا تتبع المفسر لقوله : ولا تقف وهو قيد للمنفيّ لا للنفي فيكون نفيا للتقليد الصرف ، كما كان يفعل الكفرة من قولهم إنا وجدنا آباءنا فعلوا كذا ، وأمّا تقليد المجتهدين فسيأتي بيانه ، وقوله : أو رجما بالغيب أو فيه للترديد في التفسير أو لتقسيم ما كان بغير علم والرجم بالغيب استعارة للمتوهم لا من غير سند . قوله : ( واحتج به من منع اتباع الظنّ ) وكذا من منع العمل بالقياس من الظاهرية ، وكذا العمل بالأدلة الظنية مطلقا ، وقوله : وهو الاعتقاد الراجح الخ فخرج المرجوح والمتساوي الطرفين لأنه ليس العمل بالأدلة الظنية مطلقا ، وقوله : هو الاعتقاد الراجح الخ فخرج المرجوع والمتساوي الطرفين لأنه ليس بعلم ولا ظنّ ، وظاهره أنّ الظنّ يسمى علما حقيقة وهو مخالف للمشهور ، قال في شرح المواقف : الظنّ والتقليد لا يسمى علما لا لغة ولا شرعا ولا عرفا ، فقوله : واستعماله بهذا المعنى شائع كقوله تعالى :فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ[ سورة الممتحنة ، الآية : 10 ] إشارة إلى دفع ما ذكر ، وقيل إنّ الشرع أجرى الظنّ وإن لم يكن علما مجرى العلم ، وأمرنا بالعمل به للإجماع على وجوب العمل بالشهادة والاجتهاد في القبلة وغير ذلك ، مما لا يحصى من الأحكام الفرعية ، وقوله : المستفاد من سند أي ما يسند إليه ظنه من دليل أو أمارة فيدخل فيه التقليد ، لأنّ له سندا وهو حسن فإنه بالمجتهد أو سند المجتهد سند له في الحقيقة لعلمه بأنه لا يقول من غير دليل . قوله : ( وقيل إنه مخصوص بالعقائد ) أي ما ذكر من النهي عن اتباع ما ليس بعلم قطعي مخصوص بما ذكر فلا ينهض حجة لمن منع العمل بالظنّ مطلقا حتى في القياس والتقليد في الفروع ونحوه والمخصص له أمر خارج عن الظنّ وهو عمل الناس والآثار الشاهدة بخلافه ، وقوله : وقيل بالرمي أي القذف والذمّ بما لم يتحققه أو الشهادة بخلاف ما يعلمه أو بما لم يعلمه ، وتخصيصه بما ذكر يدفع الاستدلال به على ما مرّ أيضا ، وأمّا القول بأنّ المراد به مطلق الشهادة فباطل ولا سند فيما ظنه القائل به سندا وهو ظاهر . قوله : ( ويؤيده قوله عليه الصلاة