لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها ، هذا وإنّ أولاء وإن غلب في العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله :
والعيش بعد أولئك الأيام . . .
كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها مسؤولا عن نفسه يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر لا تقف أو لصاحب السمع والبصر وقيل : مسؤولا مسند إلى عنه ، كقوله تعالى :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأنّ الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدّم وفيه دليل على أنّ
شرح
لهم ولغيرهم فعلى الأوّل تكون تلك الأعضاء منزلة العقلاء لصدور أفعالهم أو ما يشبهها منهم ففيه استعارة بقرينة الإشارة بما يشار به إلى العقلاء وهو أولئك وعلى غيره لا حاجة إليه وإليه أشار بقوله : هذا الخ أي الأمر هذا أو خذ هذا ، وكون ها بمعنى خذ بعيد ، وقوله لما بفتح اللام وتشديد الميم جوابها محذوف بقرينة ما هو مقدّم عليها مما مر هو بمعناه أو بكسر اللام التعليلية وتخفيف الميم وما مصدرية وقوله : اسم جمع لذا أي اسم جمع لا مفرد له من لفظه وإنما له مفرد من معناه كرهط . قوله : ( كقوله ) أي قول الشاعر وهو جرير في قصيدته المشهورة وأوّله :ذمّ المنازل بعد منزلة اللوىوقال ابن عطية الرواية : بعد أولئك الأقوام فلا شاهد فيه ، وما وقع للمصنف رحمه اللّه كالزمخشري مسطور في الكتب المعتبرة فلا يلتفت إلى ردّه ومعناه أنه يخاطب صاحبه ويقوله له : اذمم كل منزل وكل حياة بعد تلك المنازل وأيامها الخالية فيها واللوى موضع معروف .
قوله : ( في ثلاثتها ضمير كل ) أي في كان وعنه ومسؤولا ضمير مفرد عائد إلى كل أولئك بتأويل كل واحد منها مع أنه يجوز الإفراد وإن لم يؤوّل بذلك لأنّ كلا المضافة إلى نكرة يطابق الضمير العائد إليها المضاف إليه إفرادا وجمعا وهل هو لازم أو لا فيه كلام فإن كان المضاف إليه معرفة كما هنا جاز فيه الإفراد وغيره مراعاة للفظ أو المعنى ولذا لم يقل : كانت عنها مسؤولة لأنّ كل عبارة عما أضيف إليها وهو جمع معنى . قوله : ( عن نفسه ) بيان لمعنى النظم وأنّ السؤال عن نفسه لا عن غيره ، وقوله عما فعل به صاحبه ما مصدرية أو موصولة بحذف العائد أي فعله به ، والباء للتعدية أو للسببية أي هل استعمله لما خلق له أم لا ، وقوله ويجوز الخ معطوف بحسب المعنى على ما قبله وقوله المصدر لا تقف فيه تسمح لأنه مصدر تقف .
قوله : ( أو لصاحب السمع والبصر ) وهو القافي وقد جوّز هذا في ضمير كان ففيه التفات لأنّ الظاهر كنت حينئذ . قوله : ( وقيل مسؤولا مسندا إلى عنه ) على أنه نائب الفاعل وقائله الزمخشري وهذا ردّ عليه تبعا لأبي البقاء وغيره لأنّ القائم مقام الفاعل حكمه حكمه في أنه لا يجوز تقدّمه على عامله كأصله قال المعرب رحمه اللّه : وليس لقائل أن يقول إنه على رأي