اللّه في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج .
وقوله الكميت :
ولا أرمي البريء بغير ذنب . . . * ولا أقفو الحواصن إن قفينا . . .
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ
أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء
شرح
والسّلام « 1 » ) أي يؤيد كون المراد به الرمي والقذف وشهادة الزور لأنهما سواء في أنهما نسبة ما لا أصل له إلى غيره فدليل أحدهما دليل للآخر ، وقيل : إنه مؤيد للرمي وحده ، فكان عليه أن يقدّم شهادة الزور عليه أو يؤخرها عن الدليل ، والحديث المذكور رواه الطبراني وغيره ، بمعناه مع مخالفة مّا في لفظه حتى قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ بعينه مرفوعا ولا ضير فيه ، والردغة بفتح الراء المهملة وسكون الدال المهملة وفتحها والغين المعجمة أصلها في اللغة الوحل الشديد ، والخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة أصله الفساد في العقل ونحوه ، وأمّا ردغة الخبال الواردة في الحديث ومثلها طينة الخبال الواردة في حديث من شرب الخمر كان حقا على اللّه أن يسقيه من طينة الخبال « 2 » ففسرت في كتب الحديث بما يخرج من أبدان أهل النار من القيح والدم والصديد ونحوه ، وهو تفسير مأثور وقوله : قفا بمعنى اغتاب وقذف .
قوله : ( حتى يأتي بالمخرج ) المخرج بفتح فسكون المعروف في معناه أنه ما يخرجه عن عهدته ولما كان هذا غاية لحبسه في النار الواقع في الآخرة ولا مخرج له ثمة عن عهدة ما صدر منه لأنّ المتبادر إثبات ما ادّعاه ونحوه أوّلوه بأنّ المراد بالمخرج ما يخرجه من حبسه في النار وهو أن يحمل عليه من ذنوب المغتاب ما يعذب به على مقداره ثم يخرج منها فالإتيان به مجاز عن تحمل ما يعذب به لأنه مسبب عما أتى به أوّلا ، وقيل إنه على حدّ قوله حتى يلج الجمل في سمّ الخياط فهو كناية عن أنه لا إتيان له بدافع ولا خروج له عن عهدته لتعليقه على ما لا يكون فيفيد ما ذكر على أبلغ وجه وآكده وأمّا تفسيره بحتى يتوب فلا وجه له لما مرّ إلا أن يؤوّل حبسه بفعل ما يستوجب حبسه ، ولا يخفى بعده . قوله : ( وقول الكميت ) بالتضمير شاعر إسلاميّ معروف وهم ثلاثة هذا أصغرهم والبيت من قصيدة له هجا بها نساء كليب ، وقوله :
بغير ذنب تأكيد لكونه بريا وأقفو بمعنى أقذف كما مرّ ، والحواصن بالحاء والصاد المهملتين بمعنى المحصنات من النساء جمع حاصنة بمعنى محصنة أي عفيفة ، وإن قفينا بصيغة المجهول أي قذفهنّ غيري ، والنون ضمير الإناث والألف لاطلاق القافية إشباعا للفتحة . قوله : ( فأجراها مجرى العقلاء ) هذا بناء على أنّ أولئك هل يختص بالعقلاء أو يغلب فيهم كما قيل أو هي عامّة
هامش
( 1 ) عزاه المصنف للطبراني وغيره ولكنا لم نجده في مظانه بهذا اللفظ وقال العراقي في تخريجه للبيضاوي كما ذكر المصنف : لم أجده بهذا اللفظ بعينه مرفوعا ولا ضير فيه ا ه .
( 2 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 2002 ، والنسائي 8 / 327 ، وأحمد 3 / 361 والبيهقي 8 / 291 - 292 ، وابن حبان 5360 ، والبغوي 3015 والبزار 2927 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه ولفظه : « كل مسكر حرام إن على اللّه عهد لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة » .