القصاص أو التعزير والوزر على المسرف
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ
فضلا أن تتصرّفوا فيه
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إلا بالطريقة التي هي أحسن بأن ينميه أو يثمره
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
غاية لجواز التصرّف الذي دلّ عليه الاستثناء
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ
بما عاهدكم اللّه من تكاليفه أو ما عاهدتموه وغيره
إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ، ويعاتب عليه لم نكثت ، أو يسأل العهد تبكيتا للناكث كما
شرح
سواء كان النهي والضمير فيه للقاتل أو الوليّ وكذا إذا عاد الضمير للوليّ قوله : للذي يقتله الوليّ إسرافا والنهي وضميره حينئذ للولي فقط ، والتعزير في المثلة بالمقتص منه ، والوزر أي الإثم في الكل ويدخل به ما إذا كان فاعل المثلة سلطانا . قوله : ( فضلا أن تتصرّفوا فيه ) بتقدير الجارّ أي عن أن تتصرّفوا فيه يعني أنه نهى عن القرب منه فيعلم منه النهي عن التصرّف فيه بالطريق الأولى ودلالة النص ، وهو كناية فلا ينافي إرادة المعنى الأصليّ منها ، فالاستثناء دال أيضا على جواز القربان والتصرّف بالتي هي أحسن ، ولم يتعرض المصنف رحمه اللّه له ثمة لأنه معلوم بالطريق الأولى أيضا فلا يتوهم أنّ الاستثناء يدل على جواز القربان بالتي هي أحسن لا التصرّف فيه ، وقوله : بالطريقة التي الخ بيان لتقدير موصوف مؤنث بقرينة صفته وتلك الطريقة كحفظه وهي معروفة ، وقوله : بما عاهدكم اللّه بحذف العائد أي عليه إن كانت ما موصولة والعهد بمعنى المعهود ، وعهد اللّه ما كلفهم به وأمّا عهد العباد فشامل لما عاهدوا اللّه عليه من التزام تكاليفه وعاهدوا العباد عليه ، ويدخل فيه العقود وغيره منصوب معطوف على ضمير المفعول . قوله : ( مطلوبا يطلب من المعاهد الخ ) فالمسؤول من سألته كذا إذا طلبته فمسؤول بمعنى مطلوب ، وقوله : يطلب الخ إشارة إلى أنّ المطلوب عدم إضاعته والثبات عليه فالإسناد مجازيّ أو فيه مضاف مقدّر بعد حذفه ارتفع الضمير واستتر ، وأصله مطلوب عدم إضاعته ومثله من الحذف والإيصال شائع ، فلا تعسف فيه من جهة اللفظ كما قيل ولا من جهة المعنى أيضا لأنّ الجملة الاستئنافية التعليلية مساوية للمعلل بها فيكون تعليلا للشيء بنفسه إذ طلب عدم إضاعته عين طلب الوفاء به فإنّ مآله إلى أن يقال : أوفوا بالعهد فإنّ عدم إضاعته لم تزل مطلوبة من كل أحد فتطلب منكم أيضا كما أفاده الفاضل المحشي ، وقوله : من المعاهد صيغة الفاعل شامل للمعاهد بزنة المفعول لأنّ باب المفاعلة فيه كل جانب فاعل ومفعول فلا يرد ما قيل إنّ هذا الوجه يختص بما إذا فسر العهد بما عاهدتموه ولو قال : من المعاهد أو المعهود له كان جاريا على التفسيرين كما في الوجوه الآتية سوى الأخير إلا أن يفسر صاحب العهد بما يعم غير المعاهد أعني المعهود له فإنه يجري على التفسيرين أيضا ، وقوله أو مسؤولا عنه أي على الحذف والإيصال ، وقوله : يسأل الخ ، بيان للمسؤول عنه . قوله : ( أو يسأل العهد الخ )بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْمجهول بكسر التاء على خطاب المؤنث أو بسكونها على حكاية ما وقع في القرآن ، والاستشهاد به بناء على أنه لا سؤال ثمة وإنما القصد التوبيخ كما في هذا الوجه ، وقيل إنه استشهاد لمجرّد السؤال لأنّ سؤالها بعد إحيائها يوم القيامة وهو سؤال حقيقيّ