العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية وقرىء والفواد بقلب الهمزة واوا بعد الضمة ثم إبدالها بالفتح
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي ذا مرح وهو الاختيال ، وقرىء مرحا وهو باعتبار
شرح
الكوفيين في تجويزهم تقديم الفاعل لأنّ ابن النحاس حكى الإجماع على عدم جواز تقديم القائم مقام الفاعل إذا كان جارّا ومجرورا فليس هو نظير غير المغضوب عليهم إلا أن ينازع فيه ، وفي شرح المفتاح أنه مرتفع بمضمر يفسره الظاهر وجوّز إخلاء المفسر عن المسند إليه إذا لم يكن فعلا لالحاقه بالجوامد لعدم أصالته في العمل وهو مخالف للقياس والنقل ، قال في الكشف فالوجه أنه حذف منه الجارّ فاستتر فيه الضمير ولو علل جواز تقديمه بأنّ المجرور بالحرف لا يلتبس بالمبتدأ لكان له وجه كما في التقريب ، وجوز أن يكون مسؤولا مسندا إلى المصدر المدلول عليه ولكنه لا يصلح تصحيحا لكلام الكشاف . قوله : ( مؤاخذ بعزمه ) إذا صمم عليه بخلاف مجرّد الخاطر كما فصله في الإحياء وقد قيل عليه إنه يجوز أن يكون ما يسأل عنه الفؤاد العقائد لا الهمّ بأمر ولا حجة للمحتمل فتأمّله . قوله : ( وقرىء والفواد الخ ) أي قرأ بعضهم وهو الجرّاح العقيلي بفتح الفاء وابدال الهمزة واو وتوجيهها أنه أبدل الهمزة واوا لوقوعها بعد ضمة في المشهور ثم فتح الفاء تخفيفا وهي لغة فيه ولا عبرة بإنكار أبي حاتم لها .
قوله : ( ذا مرح ) المرح شدّة الفرح والسرور كذا فسره المعرب وفسره المصنف كغيره بالاختيال وهو افتعال من الخيلاء وهي العجب والكبر وهو أنسب أي لا تمش مشية المعجب المتكبر وفي انتصابه وجوه فقيل إنه مفعول به وقيل إنه مصدر وقع موقع الحال مبالغة فهو إما مؤوّل بمرح بكسر الراء بصفة الشبهة كما قرىء به أو مقدر فيه مضاف كما هو معروف في مثله وإليه أشار المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وهو باعتبار الحكم أبلغ ) يعني القراءة بالوصف هنا أبلغ من قراءة المصدر المفيد للمبالغة بجعله عين المرح كما يقال رجل عدل لأنه واقع في حيز النهي الذي هو في معنى النفي ونفي أصل الاتصاف أبلغ من نفي زيادته ومبالغته لأنه ربما يشعر ببقاء أصله في الجملة وجعله المبالغة راجعة إلى النفي دون المنفيّ بعيد هنا كما لا يخفى ، هذا ما عناه المصنف رحمه اللّه وهو تعقب لما في الكشاف فإنه قال : مرحا حال أي ذا مرح وقرىء مرحا وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد ا ه فرده بأن المصدر آكد لما مرّ لكنه في الإثبات لا في النفي وما في حكمه ، وقال الطيبي رحمه اللّه : إنّ القراءة باسم الفاعل شاذة وفي كلامه تسامح لأنه قال وفضل الأخفش الخ بعد ما أوّله بذي مرح وإنما يكون المصدر أبلغ إذا ترك مجاله ، ولا يرد ما ذكره لأنّ أوّل كلامه إشارة إلى دفع ما ذكره الأخفش حتى لا تفضل إحدى القراءتين على الأخرى أو هو ماش معه على تفضيل المتواترة على الشاذة أو ما ذكر أوّلا أراد به تصوير المعنى لا تقدير المضاف ولو سلم فهو مبنيّ على ظاهر التركيب فإن العدول عن التصريح يشعر به على أنّ جعله صاحب مرح أبلغ لجعله ملازما له كأنه مالك حائز له ، فإن قلت مرح صفة مشبهة تدل على الثبوت ونفيه لا يقتضي نفي أصله أيضا ، قلت هذه مغالطة نشأت من عدم معرفة معنى الثبوت فيها فإن المراد به أنها لا تدل على تجدد