تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
يدل على أنّ القتل عمد عدوان فإنّ الخطأ لا يسمى ظلما
فَلا يُسْرِفْ
أي القاتل
فِي الْقَتْلِ
بأن يقتل من لا يستحق قتله ، فإنّ العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك ، أو الوليّ بالمثلة وقتل غير القاتل ، ويؤيد الأوّل قراءة أبيّ فلا تسرفوا وقرأ حمزة والكسائيّ فلا تسرف على خطاب أحدهما
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
علة النهي على الاستئناف والضمير إمّا للمقتول فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله وفي الآخرة بالثواب ، وإمّا لوليه ، فإنّ اللّه تعالى نصره حيث أوجب القصاص له وأمر الولاة بمعونته ، وأمّا للذي يقتله الوليّ ، إسرافا بإيجاب
شرح
المال والقصاص ، وبمقتضى يتعلق بالمؤاخذة وعلى من متعلق بتسلطا ، ومن عليه بتقدير من هو عليه ، والضمير المحذوف للمقتضي والمجرور بعلى لمن ، وقوله : أو بالقصاص أي فقط عطف على قوله بالمؤاخذة ، وقوله : لا يسمى أي لا يطلق عليه أنه ظلم في نفسه وكذا لا إثم فيه أيضا وإن قيل إنه يأثم فيه ولذا شرعت الكفارة فيه فإنها لعدم التثبت واجتناب ما يؤدّي إليه ، ولذا ورد في الحديث ( رفع عن أمّتي الخطأ ) « 1 » فلا حاجة إلى أن يقال المراد أنه لا يسمى ظلما في العرف وإلا فهو يتضمن الإثم ، ولذلك وجبت كفارة على أنه ناشىء من عدم الفرق بين الإثم والظلم وإهمال لقوله يسمى فتدبر . قوله : ( أي القاتل ) أي مريد القتل ومباشره ابتداء ، ويرد على هذا التفسير أنه تأباه عبارة الإسراف فإنّ حقه النهي عن القتل مطلقا فإن دفع بأنه فسر الإسراف بالقتل بغير حق ولا أباء فيه ورد عليه أنه يصير بمعنى قوله :وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ[ سورة الأنعام ، الآية : 151 ] فلا وجه لتفريعه عليه ، وإن كان تأكيدا فالوجه هو الثاني ، وقوله : ما يعود عليه بالهلاك يعني القصاص إشارة إلى أنه نصح لهم ببيان ما ينفعهم . قوله : ( أو الوليّ بالمثلة ) بالمقتول وهي معروفة ، وقتل غير القاتل سواء كان وحده أو معه وسواء كان القاتل واحدا أو متعدّدا . قوله : ( ويؤيد الأوّل قراءة أبيّ ) لأنّ القاتل متعدّد في النظم في قوله ولا تقتلوا ، والأصل توافق القراءتين ولم يجعلها معينة لأنّ الوليّ عام هنا فهو في معنى الأولياء فيجوز جمع ضميره بهذا الاعتبار ويكون التفاتا وتوافق القراءتين ليس بلازم ، وقوله : على خطاب أحدهما أي القاتل أو الوليّ التفاتا أي يجوز فيه الوجهان . قوله : ( علة النهي على الاستئناف ) أي البياني ، وقوله إمّا للمقتول أي أوّلا والتعليل للنهي عن الإسراف
هامش
( 1 ) الحديث منكر بهذا اللفظ والمعروف ما أخرجه ابن ماجة 2045 ، والبيهقي 7 / 356 ، والطحاوي في معاني الآثار 3 / 95 ، والطبراني في الصغير 1 / 270 والدارقطني 4 / 170 - 171 ، وابن حبان 7219 ، والحاكم 2 / 198 ، وابن حزم في الأحكام 5 / 149 كلهم عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 2 / 130 : هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع ، والظاهر أنه منقطع . قال المزي في الأطراف 5 / 85 : رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس . قال البوصيري : وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس تدليس التسوية ا ه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 49 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي