تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يقال : للموؤدة بأيّ ذنب قتلت فيكون تخييلا ، ويجوز أن يراد أنّ صاحب العهد كان مسؤولا
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
ولا تبخسوا فيه
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
بالميزان السويّ ، وهو رومي عرّب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن لأنّ العجميّ إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا ، وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص بكسر القاف هنا وفي الشعراء
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
وأحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع
وَلا تَقْفُ
ولا تتبع وقرىء ، ولا تقف من قاف أثره إذا قفاه
شرح
فتأمّله . قوله : ( فيكون تخييلا ) التخييل له استعمالات كما ذكره الشريف في حواشي شرح المفتاح حيث قال : إنه يطلق على التمثيل بالأمور المفروضة وعلى فرض المعاني الحقيقية وعلى قرينة الاستعارة المكنية وسيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى فالمراد بالتخييل التمثيل بالاستعارة التصريحية للأمر المفروض فإن جعل العهد مسؤولا كذلك ويصح أن يراد معناه الاصطلاحي بأن يشبه العهد بشخص تصدر عنه أمور ويجعل كونه مسؤولا عنها على التخييل قرينة لتلك المكنية وهذا مما لا خفاء فيه فلا وجه لما قيل إنّ الظاهر أن يقول فيكون تمثيلا أي يجعل العهد متمثلا على هيئة من يتوجه إليه السؤال كما تجسم الحسنات والسيئات لتوزن إذ الظاهر أنّ الواقع ليس تخييلا خاليا عن الحقيقة وكذا ما قيل إنّ مراده التخييلية المجرّدة عن المكنية لعدم ظهور وجه الشبه بين العهد والمسؤول عنه وقوله : لم نكثت بالخطاب معلوما ومجهولا ، والتبكيت التوبيخ والتقريع ، وهذا كما ورد في الحديث من وقوف الرحم بين يدي الرحمن وسؤالها عمن وصلها وقطعها . قوله : ( ويجوز أن يراد أنّ صاحب العهد الخ ) أي يقدر مضاف قبل العهد كما ذكره ، وقوله : ولا تبخسوا أي ولا تنقصوا فيه ، وقوله : لسويّ أي المساوي بلا نقص فيه . قوله : ( وهو روميّ ) أي معرب من لغة الروم لفقد مادّته في العربية وقيل : إنه عربيّ ، وقيل إنه مأخوذ من القسط وفيه نظر ، وقوله : ولا يقدح ذلك في عربية القرآن المذكورة في قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا[ سورة يوسف ، الآية : 2 ] لأنه بعد التعريب والسماع في فصيح الكلام يصير عربيا فلا حاجة إلى إنكار تعريبه أو ادعاء التغليب كما هو مشهور . قوله : ( وأحسن عاقبة ) إشارة إلى أنه هنا بمعنى العاقبة لا بمعنى التفسير لأنه يطلق عليهما ، إذ هو من الأول وهو الرجوع إلى الغاية المرادة منه علما أو فعلا فالعلم كما في قوله : ( وما يعلم تأويله إلا اللّه ) ، والفعل كقول ابن تيمية :وللنوى قبل يوم البين تأويلوقوله : يوم يأتي تأويله كما حققه الراغب ، من ظنّ أنه لا يكون إلا بهذا المعنى فقد وهم فاحفظه . قوله : ( ولا تتبع ) بالتشديد والتخفيف أصل معنى قفاه اتبع قفاه ، ثم استعمل في مطلق الاتباع وصار حقيقة فيه ، وقاف أثره إذا قصه واتبعه ومنه القيافة وأصل معناها ما يعلم من
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 51 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي