تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
تذكر المعبود
عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
عند ذبحها وفيه تنبيه على أنّ القربان يجب أن يكون نعما
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا
أخلصوا التقرّب أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
المتواضعين أو المخلصين فإنّ الإخبات صفتهم
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
هيبة منه لإشراق أشعة جلاله عليها
وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ
من الكلف والمصائب
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ
في أوقاتها وقرىء والمقيمين الصلاة على الأصل
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
في وجوه الخير
وَالْبُدْنَ
جمع بدنة كخشب وخشبة وأصله الضم وقد قرىء به وإنما سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ولا يلزم من مشاركة
شرح
وكونه المقصود من جعله غرضا . وقوله : عند ذبحها إشارة إلى أنّ على متعلقة بيذكروا . قوله : ( وفيه تنبيه ) أي في إظهاره والنعم بفتحتين معروف وليس المراد به الإبل فقط والمراد أنه لا يجوز بالخيل وغيرها . وقوله : أخلصوا التقرّب فالإسلام الانقياد المراد به التقرّب والإخلاص من تقديم لكم وتشوبوه بمعنى تحلطوه . قوله : ( المتواضعين ) هذا أصل معناه لأنّ الإخبات نزول الخبت وهو المكان المنخفض وتفسيره بالإخلاص لأنه لازم للتواضع والتذلل وإليه أشار بقوله فإنّ الإخبات صفتهم ولا يخفى حسن موقع المخبتين هنا من حيث أن نزول الخبت مناسب للحاج ، وما فيهم من صفات المتضرّعين كالتجرّد عن اللباس . وكشف الرأس والغربة عن الأوطان ولذا وصفهم بالصبر ووجلت من الوجل ، وهو الخوف وإشراق أشعة الجلال بتذكر اللّه إذا ذكر اسمه والكلف جمع كلفة وهي التكاليف الدينية وذكر إقامة الصلاة لأنّ السفر مظنة التقصير فيها - وقوله : على الأصل أي إثبات النون ونصب الصلاة - وقوله : في وجوه الخير هو الصدقة ونحوها وخصها لأنه المناسب لمقام المدح . وقوله : فإلهكم الفاء تعليلية لذكر اسمه دون غيره لا سببية كما بعدها . قوله : ( وأصله ) أي أصل لفظ صيغة الجمع فيه الضم أي ضم عينه وهي الدال هنا وقوله : وإنما سميت الخ إشارة إلى أصلها وأنها من بدن ككرم بدانة أي عظم بدنه وبدانة مصدر كضخامة ولذا كانت في الأصل النجيبة السمينة ثم عمت . قوله : ( ولا يلزم من مشاركة البقرة الخ ) ردّ على الحنفية في قولهم البدنة الإبل والبقر واستدلالهم عليه بالحديث المذكور قيل وهو ظاهر الورود لأنّ الحديث لا يدلّ على أنها تطلق على ذلك لغة أو شرعا بل على خلافه لأنّ العطف يقتضي المغايرة لكنه ثبت بغير ذلك إمّا لغة فلما قاله الأزهري والجوهري وغيرهما من أئمة اللغة إنها تطلق عليها لغة وإن كان صاحب البارع قال إنها لا تطلق على البقر كما قاله الشافعي وأما شرعا فلما في صحيح مسلم عن جابر رضي اللّه عنه كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل والبقرة فقال : هل هي إلا من البدن « 1 » فقد علمت
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1318 ح 350 وأبو داود 2809 ، والترمذي 904 وابن ماجة 3132 والبيهقي 5 / 168 - 169 - و 216 و 234 و 9 / 294 والموطأ 2 / 486 والدارمي 2 / 28 والبغوي 1130 وابن حبان 4006 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه .