يقع منه موقع القبول
لُحُومُها
المتصدّق بها
وَلا دِماؤُها
المهراقة بالنحر من حيث إنها لحوم ودماء
وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
ولكن يصيبه ما يصحبه من تقوى قلوبكم التي تدعوكم إلى تعظيم أمره تعالى والتقرّب إليه والإخلاص له وقيل كان أهل الجاهلية إذا ذبحوا القرابين لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى اللّه تعالى فهمّ به المسلمون فنزلت
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ
كرّره تذكيرا للنعمة وتعليلا له بقوله
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
أي لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره فتوحدوه بالكبرياء وقيل هو التكبير عند الإحلال أو الذبح
عَلى ما هَداكُمْ
أرشدكم إلى طريق تسخيرها وكيفية التقرّب بها وما تحتمل المصدرية والخبرية وعلى متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
المخلصين فيما يأتونه ويذرونه
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
غائلة المشركين وقرأ نافع وابن عامر والكوفيون يدافع أي يبالغ في الدفع مبالغة من يغالب فيه
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ
في أمانة اللّه
كَفُورٍ
لنعمته كمن يتقرّب إلى الأصنام بذبيحته فلا يرتضي فعلهم ولا ينصرهم
أُذِنَ
رخص وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي على البناء للفاعل وهو اللّه
لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
شرح
خلوص النية وموافقة الشريعة وقوله كرّره فهو تأكيد على الوجه الأوّل وتأسيس على الثاني وقوله : فتوحدوه بالكبرياء أي تعتقدوا انفراده بها وإذا كان معناه التكبير فهو قولهم اللّه أكبر مشتق من لفظه وقوله المصدرية فهو بمعنى لهداية والخبرية بمعنى الموصولة أو الموصوفة لما في الصلة والصفة من الجملة الخبرية الغير المؤوّلة بمفرد . قوله : ( وعلى متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر ) لأنه يتعدّى بعلى بخلاف التكبير وقيل على بمعنى اللام التعليلية وحسن العدول تعدّى هدى باللام وفي الكشاف في محل آخر إنه مضمن معنى الحمد وأورد عليه ابن هشام رحمه اللّه قول الداعي على الصفا اللّه أكبر على ما هدانا والحمد للّه على ما أولانا والأصل عدم التكرار وعلى الثانية ظاهرة في التعليل فكذا الأولى وليس بشيء لأنّ ثمة مانع بخلاف ما نحن فيه وقوله المخلصين قد ورد تفسيره بها في حديث الإحسان المشهور . قوله : ( غائلة المشركين ) أي ضررهم قدره لاقتضاء المقام له ولا سيما وقد عقب بالإذن في القتال فما قيل إنه لم يذكر له مفعول تفخيما لهم ليس بشيء ولا حاجة إلى تأييده بأنّ أشدّ الناس بلاء الأمثل فالأمثل كما قيل . وقوله : يبالغ إشارة إلى أنّ صيغة المفاعلة مستعارة للمبالغة ، أو مجاز عن لازمها لأنّ من يغالب يجتهد كل الاجتهاد ، وصيغة خوّان وكفور لأنه في حق المشركين وهم كذلك لا للإشعار بمحبة الخائن والكافر ولأنّ خيانة أمانة اللّه وكفران نعمته لا يكون حقيرا بل هو أمر عظيم ، ولذا قدر المصنف ما قدر وأشار إليه بقوله : كمن الخ وفي تمثيله إشارة إلى مناسبته لما مرّ من الشعائر فإنه يقتضي ذمّهم على ما كانوا يذبحونه للأصنام في زمن الحج .
قوله : ( رخص ) قال الراغب الإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه ويطلق إذن اللّه على إرادة اللّه وأمره وعلمه والمأذون فيه القتال وهو في قوّة المذكور لأن قوله :لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ