الحج ومواضع نسكه أو الهدايا لأنها من معالم الحج وهو أوفق لظاهر ما بعده وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا غالية الأثمان . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب وإن عمر رضي اللّه عنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
فإن تعظيمها منه من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المصافات
شرح
وهذا قول الجمهور . ومعالم الحج أفعاله التي يعلم بها فقوله لأنها الخ تعليل لتسميتها شعائر سواء كانت جمع شعيرة أو شعارة لأنها من الشعور بمعنى العلم ومعلم الشيء ما يستدل به عليه .
قوله : ( وهو أوفق الخ ) أي تفسيره بالهدايا أكثر موافقة ومناسبة لما بعده من قوله لكم فيها الخ ، ولا يبعده قوله والبدن جعلناها لكم من شعائر اللّه لأنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف حتى يدعي أن البدن غير الهدايا كما قيل لأنها لم تذكر هناك للإفادة حتى يلغو ذكرها بل ليبني على ذكرها ما بعدها كما إذا قلت زيد كريم وإذا كان كريما غنمت صحبته فاستوص به خيرا وهو ظاهر مع أنّ القاعدة المذكورة فيها كلام ذكرناه في غير هذا المحل . قوله : ( وتعظيمها ) أي أخذ العظيم منها ثمنا وجسما وهيئة . وهذا حديث مسند في كتب الحديث والبرة بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة المخففة حلقة تجعل في أنف البعير تزيينا له . وإنما اختار جمل أبي جهل لعنه اللّه ليغليظ المشركين - وقوله : من ذهب روي من فضة أيضا - وقوله : نجيبة هي الناقة الحسنة وقوله : طلبت أي طلب شراؤها منه وقد سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك وقال بل أهدها « 1 » . قوله : ( فإنّ تعظيمها الخ ) فيه إشارة إلى مضاف مقدّر بعد أنّ أيضا وتقدير العظمة لا وجه له فإنه صفة البدن فلا يكون تقوى إلا بتكلف وتقدير التعظيمة والتعظيمات كما قدّره بعضهم ركيك مع أنّ الضمير الراجع إلى المصدر الذي تضمنه الفعل لا يؤنث إلا إذا اشتهر تأنيثه وهذا ليس كذلك ، وفيه نظر وأمّا أن الجمع يوهم أن التعظيمة الواحدة ليست من التقوى فليس بشيء لأنه لا اعتبار بالمفهوم ولو سلم فهو من مقابلة الجمع بالجمع وقد جوّز رجوعه إلى الحرمة أو الخصلة أيضا كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : فبها ونعمت . قوله : ( فحذفت هذه المضافات ) وهي تعظيم وأفعال وذوي جمع ذي بمعنى صاحب تبع فيه الزمخشريّ إذ قال لا يستقيم المعنى بدون هذا إلا أنه لم يقدر منه مع قوله لا بدّ من عائد من الجزاء لمن واعترض عليه أبو حيان وغيره وقال في الكشف إنه على ما قدّره عموم ذوي تقوي فإنه بمنزلة الضمير فتقدير المصنف التعظيم منه لتقدير العائد تبعا لأبي البقاء ليس بالوجه . أمّا الحاجة إلى إضمار التعظيم فلا يحتاج إلى البيان وأما إضمار أفعال فلأنّ المعنى أن التعظيم باب من أعظم أبواب التقوى صادر من ذويها ومنه يظهر أن الحمل على أن التعظيم ناشئ من تقوى القلوب
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 269 و 315 والبيهقي 5 / 230 و 240 والطبراني 12071 كلهم من حديث ابن عباس .
وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف لسوء حفظه .